ورضوانا، وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. . .) ^ إلى قوله: ^ (إنك رءوف رحيم) ^ - في آيات كثيرة يطول ذكرها، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها؛ وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق؛ على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد. ونصرة الإسلام، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأبناء. والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين - القطع على تعديلهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع الخالفين بعدهم، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم. هذا مذهب كافة العلماء، ومن يعتمد قوله. ثم روى بسنده إلى أبي زرعة الرازي، قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق؛ وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة؛ وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة. انتهى. والأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة؛ من أدلها على المقصود ما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه، من حديث عبد الله بن مغفل. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه '. وقال أبو محمد بن حزم: الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا؛ قال الله تعالى: ^ (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) ^ وقال تعالى: ^ (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) ^: فثبت أن الجميع من أهل الجنة، وأنه لا يدخل