والفتوح وجد من ذلك شيئا كثيرا؛ وهم من القسم الأول. الثاني: أخرج الحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له؛ وهذا يؤخذ منه شيء كثير أيضا، وهم من القسم الثاني. [الثالث] : وأخرج ابن عبد البر من طريق قال: لم يبق بمكة والطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم، وشهد حجة الوداع. هذا وهم في نفس الأمر عدد لا يحصون؛ لكن يعرف الواحد منهم بوجود ما يقتضي أنه كان في ذلك الوقت موجودا، فيلحق بالقسم الأول أو الثاني لحصول رؤيتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يرهم هو. والله أعلم. (الفصل الثالث في بيان حال الصحابة من العدالة) اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة، وقد ذكر الخطيب في ' الكفاية ' فصلا نفيسا في ذلك، فقال: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم؛ فمن ذلك قوله تعالى: ^ (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ^، وقوله: ^ (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) ^. وقوله: ^ (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم) ^. وقوله: ^ (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) ^ وقوله: ^ (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) ^ وقوله: ^ (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله