الصفحة 36 من 160

قال: ثم ركب منصرفًا، فبينا هو في بعض طريقه مرّ بعير لقريش تحمل طعامًا، منها جمل عليه غرارتان: غرارة سوداء، وغرارة بيضاء، فلما حاذى بالعير نفرت منه واستدارت، وصرع ذلك البعير وانكسر.

ثم إنه مضى فأصبح، فأخبر عما كان، فلما سمع المشركون قوله أتوا أبا بكر فقالوا: يا أبا بكر، هل لك في صاحبك؟ يخبر أنه أتى في ليلته هذه مسيرة شهر، ثم رجع في ليلته. فقال أبو بكر، رضي الله عنه: إن كان قاله فقد صدق، وإنا لنصدقه فيما هو أبعد من هذا، نصدقه على خبر السماء.

فقال المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما علامة ما تقول؟ قال:"مررت بعير لقريش، وهي في مكان كذا وكذا، فنفرت العير منا واستدارت، وفيها بعير عليه غرارتان: غرارة سوداء، وغرارة بيضاء، فصرع فانكسر".

فلما قدمت العير سألوهم، فأخبروهم الخبر على مثل ما حدثهم النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذلك سمي أبو بكر الصديق. وسألوه وقالوا: هل كان معك فيمن حضر موسى وعيسى؟ قال:"نعم". قالوا: فصفهم. قال:"نعم"، أما موسى فرجل آدم، كأنه من رجال أزْدِ عمان، وأما عيسى فرجل ربعة، سَبْط، تعلوه حمرة كأنما يتحادر من شعره الجُمَان"."

قال ابن كثير في تفسيره بعد أن ساقه [1] "هذا سياق فيه غرائب عجيبة".

التحقيق للروايتين:

قد نقلنا قول ابن كثير في الروايتين , وأن فيهما غرابة و نكارة , يعني عن روايات الصحيح , التي جاءت عن أنس , والإسناد الأول , و إن كان ظاهره الصحة , إلا أن يزيد بن أبي مالك تفرد بأشياء عن أنس لم يذكرها من روى عن أنس حديث المعراج , وهي:

1 -ذكر أنه صلّى في مواطن غير بيت المقدس , وهي طيبة , و طور سيناء , وبيت لحم , فمعنى ذلك أن ذهب إلى مصر قبل بيت المقدس , وهذا , أنه ذهب إلى مصر , وجدت له شاهدا مرسل , في المصنف لابن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن مسهر , عن الشيباني [2] , عن عبد الله بن شدّاد قال: لمّا أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم أتي بدابة دون البغل و فوق الحمار , يضع حافره عند منتهى طرفه , يقال له: البراق , و مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعير للمشركين , فنفرت فقالوا: يا هؤلاء , ما

(1) التفسير لابن كثير 3/ 6

(2) هو أبو اسحاق , سليمان ابن أبي سليمان , ثقة. تقريب , ويروي عن عبد الله بن شداد راويان كلاهما يكنى أبو اسحاق , أحدهما هذا , و الآخر هو سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري , ولكن الأول هو الذي يروي عنه علي بن مسهر , وكلاهما ثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت