فإن قيل: لِمَ أدغمت الواو المبدلة عن الهمزة التي في"أُؤْوُي"في الواو وجوبا، على أن الفصيح في يؤوي إذا قلبت همزته واوا ألا تدغم الواو في الواو؟
قلنا: للفرق بينهما، وهو أن قلب الهمزة واوا في"أُؤْوُي"واجب, فالواو المقلوبة عن الهمزة حينئذ كالأصلية, وقلب الهمزة واوا في"يُؤْوي"جائز غير واجب، فلم تكن حينئذ كالأصلية.
وإذا بنيت مثل"إِجْرِد"-لبَقْلَة1- من"وأيت"قلت:"إيء"أصله: إِوْئِيٌ؛ قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار: إِيْئِي، ثم أعلت إعلال قاض، فصار:"إيء"وتقول في النصب: رأيت إيئيًا.
وإذا بنيت مثل"إِجْرِد"من"أويت"قلت:"إِيّ"-فيمن قال"أُخَيّ"- أي: يكون الإعراب على الياء جاريا كجريانه على ياء أُحي؛ لأن أصله: إِئْوِي؛ قلبت الهمزة ياء وجوبا لسكونها وانكسار ما قبلها فصار: إِيْوِي، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء التي قبلها فيها، على ما تقدم في مثله، فصار: إييّ, باجتماع ثلاث"180"ياءات.
وقياس ما اجتمعت في آخره ثلاث ياءات أن تحذف الياء2 الأخيرة حذفًا غير إعلالي -على الأكثر- فيعرب3 على4 ما
1 اللسان"جرد": 1/ 590.
2 لفظة"الياء"موضعها بياض في"هـ".
3 في الأصل: فيعرف, تحريف, وما أثبتناه من"ق"،"هـ".
4 لفظة"على"ساقطة من"ق", وفي"هـ": في.