وقد جاء إدغام الراء في اللام1 مع أن الراء من حروف"ضوي مشفر" [واللام ليست كذلك، نحو:"اغفر لّي"2, وإدغام الفاء في الباء نحو:"يخسف بّهم"3 في قراءة الكسائي4، مع أن الفاء من حروف"ضوي مشفر"، والياء ليست كذلك] 5.
والنحويون ينكرون ذلك6.
قوله:"ولا تدغم حروف الصفير في غيرها".
1 ومن ذلك ما روي عن يعقوب الحضرمي من إدغام الراء في اللام, وكذلك أيضا روى أبو بكر بن مجاهد عن أبي عمرو أنه كان يدغم الراء في اللام, متحركة كانت الراء أو ساكنة. قاله ابن عصفور في الممتع: 2/ 723, 724.
2 سورة"الأعراف"من الآية"151"، و"إبراهيم"من الآية"41"، و"ص"من الآية"35"، و"نوح"من الآية"28".
3 سورة"سبأ"من الآية"9".
4 ينظر النشر: 2/ 12، وينظر كذلك الممتع: 2/ 720.
5 ما بين المعقوفتين ساقط من"ق"،"هـ".
6 لأن الفاء من الحروف التي لا تدغم في مقاربها، ولا يحفظ ذلك من كلامهم وهو ضعيف في القياس لما فيه من إذهاب التفشي الذي في الفاء. قال ابن عصفور في الممتع"2/ 720":"وهذا مخالف لما ذكره سيبويه من أن الراء لا تدغم في مقاربها لما فيها من التكرار، وهو القياس، ولم يحفظ عن سيبويه الإدغام في ذلك. وروى أبو بكر بن مجاهد عن أحمد بن يحيى عن أصحابه عن الفراء أنه قال: كان أبو عمرو يروي عن العرب إدغام الراء في اللام. وقد أجازه الكسائي أيضا، وله وجه من القياس، وهو أن الراء إذا أدغمت في اللام صارت لاما، ولفظ اللام أسهل من الراء لعدم التكرار فيها، وإذا لم تدغم الراء كان في ذلك ثقل؛ لأن الراء فيها تكرار, فكأنها راءان واللام قريبة من الراء، فتصير كأنك قد أتيت بثلاثة أحرف من جنس واحد"."الممتع: 2/ 724, 725, وينظر الكتاب: 4/ 448". وأجازه ابن مالك أيضا في التسهيل"ينظر: 323".