فارق، ومفاريق وهي الناقة، أو الأنيُق التي أخذها المخاض1, وحينئذ لو قال: وتغلب المكسورة بعد الألف المستعلية قبلها وغير المكسورة لكان أصوب؛ ليندفع هذا الوهم.
قوله2:"فإذا تباعدتْ"أي: فإذا تباعدت الراء عن الألف فهي كالعدم في منع الإمالة, وفي غلبتها -إذا كانت مكسورة- المستعلية، وغير المكسورة، عند أكثرها؛ لبعدها عن الألف الذي هو موضع الإمالة، فأمالوا: هذا كافر، ولم يميلوا: مررت بقادر3 كما لم يميلوا: مررت بقادم"115"؛ لأن بعد الراء عن الألف يجعلها كالعدم, فيعمل حرف الاستعلاء عمله في المنع.
وقال بعضهم: الأمر بالعكس، فلم يميلوا:"هذا كافر" [اعتبارًا للراء المضمومة في المنع وإن بعدت] 4، تفخيمًا للراء، وأمالوا:"مررت بقادر؛ اعتبارًا للراء المكسورة5. وقيل: هذا هو الأكثر."
1 قال سيبويه:"وتقول: هذه ناقة فارق وأنيق مفاريق، فتنصب كما فعلت ذلك حيث قلت: ناعق ومنافق ومناشيط""الكتاب: 4/ 137".
2 قوله: موضعها بياض في"هـ".
3 حكاه صاحب المفصل في ص337.
4 ما بين المعقوفتين إضافة من"ق".
5 قال سيبويه:"وقد قال قوم ترتضى عربيتهم: مررت بقادر قبل، للراء حيث كانت مكسورة. وذلك أنه يقول: قارب كما يقول: جازم، فاستوت القاف وغيرها، فلما قال: مررت بقادر, أراد أن يجعلها كقوله: مررت بكافر، فيسويها ههنا."
وسمعنا من نثق به من العرب يقول، لهدبة بن خشرم:
عسى الله يغني عن بلاد بن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب
ويقول: هذا قادر"أي: بدون إمالة"."الكتاب: 4/ 138, 139".