أما إذا كان أول ماضيه تاء زائدة، نحو: تَضارَبَ يَتَضارَبَ، وتَكَلَّمُ يَتَكَلَّمُ وتَدَحْرَجَ يَتَدَحْرَجُ، فإنه لا يكسر ما قبل آخره، بل يبقى مفتوحا كما كان؛ لئلا يشتبه أمر مخاطبه بمضارع فاعَل وفَعَّل، نحو: يُضارِبُ ويُكَلِّمُ؛ لجواز عدم سماع المخاطب حركة1 أول الفعل، أو كان لامه مكررة فيسكن ما قبل آخره ويدغم فيما بعده لاجتماع المثلين نحو: احْمَرَّ يَحْمَرَّ، واحمارَّ يحمارَّ، فما قبل آخره مكسور بالتحقيق.
قوله:"وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَصْلُ مَضَارِع أَفْعَلَ: يُؤَفْعَل إلا أنه رفض لما لزم من توالي الهمزتين في التكلم فخفف الْجَمِيع."
وَقَوْلُهُ:"فَإِنَّهُ أَهْلٌ لأَِنْ يُؤَكْرَمَا. شَاذٌّ"2.
أي: ومن أجل أن المضارع إنما يحصل بزيادة حرف المضارعة على الماضي مع حروف الماضي كان أصل مضارع"أَفْعَلَ"يُؤَفْعِلُ نحو: أَكْرَمَ يُكْرِمُ؛ فإن"يُكْرِمُ"3 أصله: يُؤَكْرِمُ؛ حذفت الهمزة منه؛ لأنه يجب حذف الهمزة في"أُأَكْرِم"؛ لاجتماع الهمزتين، فحذفت في يُكْرِم، وتُكْرِم، ونُكْرِم، وإن لم تجتمع الهمزتان اطرادا للباب. والشاعر لما اضطر إلى ردِّها ردَّها في قوله:
1 في الأصل: كحركة.
2 عبارة ابن الحاجب هذه من"ق". وفي الأصل:"ومن ثمة كان أصل مضارع أفعل ...". إلى آخره. وفي"هـ":"ومن ثم كان أصل مضارع ...".
3 لفظة"يكرم"إضافة من"ق".