وهو القوس، فعلمنا أنه جعلت العين في القسي موضع اللام، واللام موضع العين.
ولقائل أن يقول: معرفة القلب بأمثلة الاشتقاق راجعة إلى المعرفة بالأصل1.
وثالثها: أنه يعرف القلب بصحة حروف2 العلة مع تحركها وانفتاح ما قبلها، نحو: أَيِسَ يَأْيَسُ، فإنه مقلوب من يَئِسَ؛ لأنه لو كان أَيِسَ هو الأصل لوجب أن يقال: آس؛ لتحرك الياء3 وانفتاح ما قبلها، ولما لم يقل كذلك علم أن أَيِسَ4 مقلوب من: يئس؛ فوزن أَيِسَ غَفِلَ لا فَعِلَ.
ورابعها: أنه يعرف القلب بقلة استعماله5، نحو آرام، وآدُر: جمع رِئْم ودار؛ فإنهما أقل استعمالا من أرآم وأدْؤُر؛ فالأولى أن يجعل ما هو أكثر استعمالا، وهو أرآم وأدؤر، هو الأصل، فعلم أن آراما على وزن"أعفال"لا"أفعال"وأن أدؤرا على وزن"أعْفُل".
1 قال الرضي، معلقا على جعل المصنف القوس مما يعرف بأمثلة اشتقاقه؛"وهذا منه عجيب، لم جعله قسمنا آخر وهو من الأول، أي: مما يعرف بأصله؟ بل الكلمات المشتقة من ذلك الأصل تؤكد كون الكلمات المذكورة مقلوبة"."شرح الشافية: 1/ 23".
وقال نقرة كار:"ويجوز أن يعرف القلب فيه بأصله، وهو القوس؛ لأن الواحد أصل للجمع","مجموعة الشافية: 2/ 10".
2 في"هـ": حرف.
3 في"ق": لتحركها.
4 وهو الظبي. ينظر اللسان"رأم": 2/ 1536.
5 في"ق":"استعمالها". يريد استعمال المقلوب.