أيضا عند أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم، وأيده الشامي، فانظره فهو الذي عليه المعول، وإن جزم ابن إسحاق وابن عقبة والواقدي بغيره، انظر الفتح (1) ، والزرقاني (2) : وقول علي رضي الله عنه:"أنا الذي سمتني أمي حيدرة"، قال السهيلي في الروض: ( فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن اسمه في الكتب المتقدمة"أسد"، والأسد هو الحيدرة، الثاني أن أمه فاطمة بنت أسد(3) حين ولدته كان أبوه غائبا، فسمته باسم أبيها أسد، فقدم أبوه فسماه عليا، الثالث أنه كان لقب في صغره بحيدرة، لأن الحيدرة الممتلئ لحما مع عظم بطن، وكذلك كان علي رضي الله عنه) (4) ؛ وقوله:"أكليهم بالسيف كيل السندرة"، أي أجازيهم بالوفاء، والسندرة شجرة يصنع منها مكاييل عظام.
(1) الفتح 7/608، وفي مغازي الواقدي 2/655: (محمد بن مسلمة) .
(2) قال الواقدي: وقيل: إن محمد بن سلمة ضرب ساقي مرحب فقطعهما، فقال مرحب: أجهز علي يا محمد، فقال محمد: ذق الموت كما ذاقه أخي محمود، وجاوزه، ومر به علي رضي الله عنه، فضرب عنقه، وأخذ سلبه.
وكذا روى موسى بن عقبة عن ابن إسحاق أن محمد بن سلمة هو الذي قتله.
وخالف الحاكم فقال: إن الأخبار متواترة بأسانيد كثيرة أن قاتل مرحب أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه.
وتقدم في صحيح مسلم ما يوافق هذا الرأي.
انظر:سيرة ابن هشام 2/333-334، ومسند أحمد 3/385،ومستدرك الحاكم 3/436،وزاد المعاد 3/321-322،والفتح 7/608.
(3) فاطمة بنت أسد بن هشام بن عبد مناف الهاشمية، والدة علي وإخوته. صح أنها هاجرت وماتت بالمدينة، وأخرج ابن أبي عاصم أن النبي صلى الله عليه وسلم كفنها في قميصه، وقال: لم نلق بعد أبي طالب أبر بي منها.
ترجمتها في: الاستيعاب ص: 1891، والإصابة 8/60.
(4) الروض الأنف 4/61.