الصفحة 4 من 7

فَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ رَافِعٍ الأَشْجَعِيُّ الْغَطَفَانِيُّ مَوْلاهُمْ، أَخُو سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الثِّقَةِ الثَّبْتِ، وَأَرْبَعَةِ إِخْوَةٍ آخَرِينَ: عِمْرَانَ، وَمُسْلِمٍ، وَزِيَادٍ، وَعُبَيْدٍ.

وَفِي «كِتَابِ الإِخْوَةِ» لأَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ: وَهُوَ أَخُو عِمْرَانَ وَمُسْلِمٍ، وَكَانُوا سِتَّةً: اثْنَانِ شِيعِيَّانِ، وَاثْنَانِ مُرْجِئَانِ، وَاثْنَانِ خَارِجِيَّانِ.

أَمَّا عَدَالَتُهُ وَشُهْرَتُهُ، فَقَدْ ثَبَتَتَ عَدَالَتُهُ، وَانْتَفَتْ جَهَالَةُ عَيْنُهُ وَاشْتَهَرَ، بِمَا عُرِفَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ ثَلاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: ثَوْبَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَجُعَيْلٍ الأَشْجَعِيِّ، وَرِوَايَةِ جَمْعٍ عَنْهُ: أَوْثَقُهُمْ أَخُوهُ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَابْنُ ابْنِ أَخِيهِ رَافِعِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ زِيَادٍ.

وَأَمَّا تَوْثِيقِهِ، فَتَصْرِيْحِيٌّ، وَضِمْنِيٌّ، وَكِلا الْمَأْخَذَيْنِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَيَتَأَكَّدُ التَّوْثِيقُ إِذَا اجْتَمَعَا، كَنَحْوِ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ. وَلَيْسَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى التَّرَاجِمِ الْمُخْتَصَرَاتِ، كَمَنْ سَبَرَ مَا لِلرُّوَاةِ مِنْ خَفَايَا الأَحْوَالِ، وَخَبَايَا الرِّوَايَاتِ!.

فَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «كِتَابِ الثِّقَاتِ» (5/ 20/3635) ، وَخَرَّجَ حَدِيثَهُ وَصَحَّحَهُ هُوَ، وَأُسْتَاذُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَاكِمُ فِي صَحِاحِهِمْ. فَكَانَ هَذَا مِنْ ثَلاثَتِهِمْ تَوْثِيقًا لَهُ، وَهُوَ تَصْرِيْحِيٌّ مِنَ ابْنِ حِبَّانَ، وَضِمْنِيٌّ مِنَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمِ.

وَصَحَّحَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي دِبَاغِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ فِي «سُنَنِهِ الْكُبْرَى» (1/ 26) بِقَوْلِهِ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.

وَذَكَرَهُ ابْنُ خَلْفُونَ فِي الثِّقَاتِ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى «الْمُنْتَقَى فِي الرِّجَالِ» ، نَقَلَهُ عَنْهُ الْحَافِظُ مُغَلْطَايْ بْنُ قَلِيجٍ فِي «إِكْمَالِ تَهْذِيبِ الْكَمَالِ» (7/ 277) .

وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ: حَدِيثُهُ حَسَنٌ، نَقَلَهُ عَنْهُ الْحَافِظُ الشِّهَابِ الْبُوصِيْرِيُّ فِي «مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ فِي زَوَائِدِ ابْنِ مَاجَهْ» .

أَمَّا الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ، فَقَالَ فِي «الْكَاشِفِ» (1/ 542) : وُثِّقَ.

وَقَالَ فِي «مِيزَانِ الاعْتِدَالِ» (2/ 400) : وُثِّقَ، وَفِيهِ جَهَالَةٌ.

فَظَنَّ مَنْ لا عِلْمَ لَهُ بِاخْتِلافِ مَنْهَجِهِ فِي كِتَابِهِ «مِيزَانِ الاعْتِدَالِ» عَنْهُ فِي كِتَابِهِ «الْكَاشِفِ» ، وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنْ قَوْلَيْهِ عَنِ الثِّقَةِ الْمُتَكَلِّمِ فِيهِ بِمَا لا يُوجِبُ رَدَّ تَوْثِيقِهِ هُوَ مَا اخْتَارَهُ فِي «الْكَاشِفِ» ، ظَنَّ هَذَا أَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ، ثُمَّ اسْتَرْوَحَ لِقُبُولِ مَا قَالَهُ عَنْهُ فِي «الْمِيزَانِ» . وَمَعَ رِضَاهُ وَقَنَاعَتِهِ بِمَقَالِهِ فِي مِيزَانِهِ، وَصَفَهُ بِالتَّنَاقُضِ لِمُوَافَقِتِهِ الْحَاكِمَ عَلَي تَصْحِيحِ الْحَدِيثِ فِي تَلْخِيصِهِ لِلْمُسْتَدْرَكِ.

وَالْحَقُّ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ: أَنَّ الْحَافِظَ الذَّهَبِيَّ لَيْسَ مُتَنَاقِضًا، وَلا مُتَغَافِلًا فِي مُوَافَقَتِهِ هَذِهِ، وَإِنَّمَا الْعَيْبُ فِيمَنْ لَمْ يَفْهَمْ مَقَاصِدَهُ فِي تَصَانِيفِهِ الْمُتَنَوِّعَةِ!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت