الصفحة 5 من 921

أعني التنبيه على العلة، مثل قوله تعالى: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا} [الأنعام: 145] ومن السنة أيضا مثل هذه الخمسة، والحادي عشر الإجماع، والثاني عشر القياس، والثالث عشر عمل أهل المدينة، والرابع عشر قول الصحابي، والخامس عشر الاستحسان، والسادس عشر الحكم بالذرائع أي بسدها، والسابع عشر الاستصحاب. وأما مراعاة الخلاف فتارة وتارة اهـ.

وكانت وفاة مالك رحمه الله يوم الأحد في ربيع الأول سنة 179 تسع وسبعين ومائة هجرية، ودفن بالبقيع، وقبره هناك معروف، رضي الله تعالى عنه ونفعنا بعلومه في الدارين آمين.

وقد ثبت أن مصنف هذا الكتاب مالكي مذهبا، أشعري عقيدة، بغدادي بلدا، نسبة لبغداد، وهي مدينة عظيمة مشهورة، فهي عاصمة العراق، بناها المنصور العباسي أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس المولود سنة 95 خمس وتسعين هجرية، وتولى الخلافة في أول سنة 137، وبنى بغداد في سنة 146 ستٍ وأربعين ومائة، وصرف في بنائها أربعة ملايين وثمانمائة ألف درهم. وكانت وفاته في سنة 158 ثمان وخمسين ومائة هجرية رحمه الله تعالى. نسأل الله أن يغفر لنا ولإخواننا المسلمين مغفرة عزما، ولمن سبقنا من العلماء والأئمة الراشدين المجتهدين، الذين أخرجوا لنا الدرر من أحكام الشريعة السمحاء وميزوا لنا بين الحلال والحرام، وبذلوا في ذلك الأموال والأرواح، ودلونا بسبيل الفقه والإرشاد لما ينفعنا في الدنيا وينجينا في الآخرة فجزاهم الله عنا خير الجزاء آمين.

وهذا أوان الشروع في المقصود، نسأل الله تعالى أن يتممه بأحسن تتميم، وأن يحفظنا من الخطإ والتصحيف، إنه ولي التوفيق. لله الأمر من قبل ومن بعد، وإليه ترجع الأمور، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

"بسم الله الرحمن الرحيم": ابتدأ المصنف كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بقوله عليه الصلاة والسلام:"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر"وفي رواية:"فهو أقطع"وفي أخرى:"فهو أجذم"ومعناه: ناقص قليل البركة. وذي بال: أي شرف وقدر وعظمة، أو ذي حال يهتم به. وقد بدأ المصنف بالبسملة لأن التصنيف من الأمور المهمة التي ينبغي تقديمها عليه، ولقول عكرمة: إنها أول ما كتب القلم في اللوح، فجعلها الله تعالى أمانا للخلق ما داموا عليها. والابتداء ببسم الله الرحمن الرحيم ابتداء حقيقي، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت