فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 2471

الآية الرابعة: قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [المائدة:4] . فيها خمس عشرة مسألة:

المسألة الأولى: قوله تعالى: {الطَّيِّبَاتُ} :

روى أبو رافع قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن عليه فأذن له، وقال: قد أذنا لك يا رسول الله. قال: أجل، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب، قال أبو رافع: فأمر أن نقتل الكلاب بالمدينة، فقتلت حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها، فتركته وجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأمرني فرجعت إلى الكلب فقتلته، فجاءوا فقالوا: يا رسول الله؛ ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها، فسكت فأنزل الله هذه الآية.

المسألة الثانية: في قوله تعالى: {الطَّيِّبَاتُ} :

وهي ضد الخبيثات، وقد أشرنا إليه في سورة البقرة، والطيب ينطلق على معنيين: أحدهما: ما يلائم النفس ويلذها.

والثاني: ما أحل الله.

والخبيث: ضده، وسيأتي تحقيقه في سورة الأنعام 2 إن شاء الله تعالى.

المسألة الثالثة: قوله تعالى: {مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} :

قيل: معناه الكواسب، يقال: جرح إذا كسب، ومنه قوله تعالى: {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام: 60] ؛ فكل كاسب جارح إذا كسب كيفما كان، وممن كان، إلا أن هاهنا نكتة، وهي أن الله تعالى قال: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} . فنحن فريق والطيبات فريق، وما علمتم من الجوارح فريق غير الاثنين، وذلك من البهائم التي يعلمها بنو آدم، وقد كانت عندهم معلومة وهي الكلاب المعلمة؛ فأذن الله سبحانه وتعالى لهم في أكل ما صيد بها على ما بيناه3 آنفا إن شاء الله تعالى.

2 في أ: الأعراف.

3 في ل: ما نبينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت