اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّشْرِيكَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فِي آخِرِهَا مَا يَقْتَضِي التَّعْصِيبَ؛ وَلِذَلِكَ قُلْنَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَالْأَخِ مِنْ الْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ: إنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسَ، وَلِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسَ، وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ السُّدُسَ بِحُكْمِ التَّعْصِيبِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: الْأَخَوَاتُ عُصْبَةٌ لِلْبَنَاتِ، وَإِذَا تَرَكَ بِنْتًا وَأُخْتًا أَوْ ابْنَتَيْنِ وَأُخْتًا فَالنِّصْفُ لِلِابْنَةِ، وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ، وَهُمَا ذَوَاتَا فَرْضٍ، لَكِنْ إذَا اجْتَمَعَا سَقَطَ فَرْضُ الْأَخَوَاتِ وَعَادَ سَهْمُهُنَّ إلَى التَّعْصِيبِ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ: الِابْنَةُ تُسْقِطُ الْأُخْتَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ} [ النساء: 176] فَتَأْخُذُ الْبِنْتُ النِّصْفَ وَمَا بَقِيَ لِلْعُصْبَةِ، وَقَدْ سَبَقَ1 قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ"أَنَّ مُعَاذًا قَضَى بِالْيَمَنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ"؛ وَبِهَذَا الْحَدِيثِ رَجَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ قَوْلِهِ؛ فَصَارَ فَرْضُ الْأُخْتِ وَالْأَخَوَاتِ بِالنَّصِّ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ، وَصَارَ فَرْضُهُنَّ التَّعْصِيبَ إنْ كَانَ بِنْتًا، وَسَقَطْنَ بِالذَّكَرِ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ، فَخَصَّتْ السُّنَّةُ بِرِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ عُمُومَ قَوْلِهِ: {لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: لَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ أَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ أَحَدُهُمَا ابْنُ عَمٍّ، أَوْ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ؛ فَأَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى فَاتَّفَقَ النَّاسُ فِيهَا أَنَّ الثُّلُثَ لَهُمَا بِسَبَبِ الْأُمِّ، وَيَأْخُذُ الثَّانِي مَا بَقِيَ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالتَّعْصِيبِ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَاخْتَلَفُوا فِيهَا؛ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: لِمَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الْقَرَابَتَانِ السُّدُسُ بِحُكْمِ الْأُمُومَةِ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ.
وَقَالَ عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ: الْمَالُ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ، وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ سَاوَاهُ فِي التَّعْصِيبِ، وَفَضَلَهُ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ؛ فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ فِي التَّعْصِيبِ كَالْأَخِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ.
وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْإِخْوَةَ مِنْ الْأُمِّ سَبَبٌ يُفْرَضُ بِهِ فِي السِّهَامِ، فَلَا يُرَجَّحُ بِهِ فِي التَّعْصِيبِ، كَمَا لَوْ كَانَ زَوْجَهَا، وَبِهَذَا فَارَقَ الْأَخَ الشَّقِيقَ فَإِنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهُ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ.
1 تقدم صفحة"357".