الصفحة 2 من 56

بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ

وبهِ ثِقَتِي

الحمدُ للَّهِ بارئِ النَّسَمَاتِ، ومُجْزِلِ العَطِيَّاتِ، وارثِ الأرضِ ومَنْ عليها، ومُعيدِ مَنْ خُلِقَ منها إليها، والصلاةُ والسلامُ الأتَمَّانِ الأَكْمَلانِ على نَبيِّنَا محمَّدٍ القائلِ:"تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ"، وعلى آلِهِ وأصحابِه الذينَ نَشَرُوا علْمَ الشريعةِ وبَيَّنُوهُ.

وبعدُ، فيقولُ العبدُ المفتَقِرُ إلى مولاهُ الحيِّ القيُّومِ، محمُّدُ بنُ عليِّ بنِ سلُّومٍ:

إنِّي علَّقْتُ فيما مَضَى على المنظومةِ البُرهانيَّةِ في علْمِ الفرائضِ تَعليقًا وَسَطًا، فاستَطَالَهُ بعضُ الْمُشتَغِلينَ بهذا الفنِّ، واستَصْعَبَ قراءتَه وكتابتَهُ، فسَأَلَني اختصارَهُ، فأَجَبْتُهُ إلى ذلكَ واقْتصَرْتُ على حَلِّ كلامِ الناظمِ تقريبًا لأفهامِ الْمُحَصِّلِينَ، وإنجازًا للمُدَوِّنِينَ، ونبَّهْتُ فيهِ على الْخِلافِ بينَ الأئمَّةِ، رَاجيًا بذلكَ جَزيلَ الثوابِ منْ مَوْلانا الكريمِ الوَهَّابِ.

وسَمَّيْتُه (وسيلةُ الراغِبِين، وبُغْيَةُ المسْتَفِيدينَ) ، واللَّهَ أسألُ أنْ يَنفَعَ بهِ الْمُشْتَغِلينَ؛ إنَّهُ جَوَادٌ كريمٌ، وهوَ حَسْبُنا ونِعمَ الوكيلُ.

قالَ الناظمُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: (بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ) أَبْتَدِئُ، وأَوْلَى منهُ (أُؤَلِّفُ) ؛ ليكونَ خاصًّا بالْمَقامِ.

قالَ محمَّدٌ هوَ البُرْهَانِي ... حَمْدًا لرَبِّي مُنْزِلِ القرآنِ

(الحمْدُ) هوَ الثناءُ باللسانِ على الْجَميلِ، سواءٌ تَعَلَّقَ بالفضائلِ أَم الفواضلِ. بَدَأَ بالبَسْملةِ ثمَّ بالحمْدِ لهُ اقتداءً بالكتابِ العزيزِ، وعَمَلًا بخبَرِ"كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - وَفِي رِوَايَةٍ: بِالْحَمْدُ لِلَّهِ - فَهُوَ أَبْتَرُ"، أيْ ذاهبُ الْبَرَكَةِ. ومعنى (ذي بالٍ) ، أيْ: ذي حالٍ يُهْتَمُّ بهِ.

و (الربُّ) هوَ المالِكُ.

و (الفُرقانِ) ، أي: الكتابِ العزيزِ.

الواحِدِ الفَرْدِ القديمِ الوارِثِ ... وشارِعِ الأحكامِ والموارِثِ

و (الواحدِ الفردِ) ، المنفردِ بالإنصافِ بكلِّ ما يَليقُ بِجَلالِه القديمِ بلا ابتداءٍ، والقديمُ ضِدُّ الحادِثِ. (الوارثِ) للأرضِ ومَنْ عليها. و (شارعِ) مبَيِّنِ (الأحكامِ) ، جمْعِ حُكْمٍ، وهوَ في اللغةِ: القَضاءُ والحكْمَةُ، وفي الاصطلاحِ: خِطابُ اللَّهِ المفيدُ فائدةً شَرعيَّةً.

و (الموارثِ) أيضًا جمْعُ ميراثٍ، ويُجمَعُ أيضًا على مواريثَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت