الصفحة 17 من 17

فإن راقودا قد امتنع من الإضافة بالتنوين، وأنه مبهم محتمل لأجناس المكيلات، ونصب خلا لإزالة ذلك الإبهام، والراقود شيء كالجب.

وتارة يكون بنون التثنية كما في منوان سمنا وقفيزان برا، وهما محتملان من أجناس الموزونات والمكيلات فنصبا ما بعدهما لإزالة الإبهام.

وتارة يكون بنون الجمع نحو: عشرون درهما، وهو محتمل من أجناس المعدودات فنصب ما بعده لإزالة الإبهام، وعلى هذا ملء الإناء عسلا ومثله رطلا؛ لأن ذلك مبهم كقفيزان ومنوان، وقد تم الإضافة فأشبه أنا معطيه درهما.

ثم إن التام قد يكون زائلا، وقد يكون لازما.

فالأول: هو التام بالتنوين ونون التثنية؛ لأنك تقول في راقود خلا، راقود خل، وفي منوان سمنا منوا سمن.

وأما الثاني: فهو التام بنون الجمع والإضافة إذ ليس لك أن تقول في عشرون دارهم: عشرو درهم، ولا في ملء الإناء عسلا، ملء عسل لأنه مضاف ويمتنع أن يضاف الشيء مرتين.

قوله:"والمعنوية"، أقول: لما بين العوامل الثمانية والتسعين التي منها أحد وتسعون عوامل لفظية سماعية، وسبعة عوامل قياسية، وبقي عددان حتى تكمل المائة، شرع في بيانها بقوله:"والمعنوية"أي والعوامل المعنوية منها، أي من العوامل مطلقا عددان أي اثنان.

قوله:"العامل"أي الأول العامل في المبتدأ والخبر، وهو أي العامل فيهما هو الابتداء، وهو تعرية الاسم من العوامل اللفظية للابتداء، والعامل المعنوي هو الذي لا يكون للسان فيه حظ، وإنما هو معنى يعرف بالقلب، ثم إنهم اختلفوا فقيل: العامل في المبتدأ الابتداء، وفي الخبر المبتدأ، وهو مذهب جمهور البصريين والمبرد فيكون العامل في الخبر لفظيا، وقيل: العامل فيهما الابتداء، وهو مذهب الأخفش والزجاج والرماني والمصنف، وقيل: إنهما ترافعا وهو مذهب الكوفيين.

قوله:"والعامل"أي الثاني من العددين"العامل في الفعل"، وهو وقوعه موقع الاسم نحو: زيد يكتب، فيكتب ارتفع؛ لأنه وقع موقعًا يصح فيه وقوع الاسم، إذ لو قلت: زيد كاتب، كان أسد كلام، فعامله إذن معنوي، وهو مذهب البصريين، وعند الكوفيين العامل فيه تعريه من العوامل الناصبة والجازمة، وقد ذهب الكسائي إلى أنه مرتفع بما صدر به أوائله من الزوائد الأربع.

قوله:"فهذه مائة عامل"أي جملة ما ذكرنا من العوامل اللفظية والمعنوية والقياسية والسماعية مائة عامل، التي وعد بذكرها في أول الكتاب، وقد أنجز بذلك.

والحمد لله أولًا وآخرًا، والصلاة على سيدنا محمد سيد الورى، وآله وصحبه الطاهرين الأبرياء عن الشك والمراء، وقد فرغت يمين مؤلفه عن تبيض هذه النسخة، نهار السبت العاشر من شعبان من سنة ثمان بخط التبانة بجوار مدرسة أم السلطان الملك الأشرف.

تم بحمد الله وعونه وحسن توفيقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت