قوله:"والفعل على الإطلاق"أي الأول من العوامل القياسية، الفعل على الإطلاق يعني سواء كان متعديا نحو: ضربت زيدا، أو لازما نحو: كرم زيد، فإن الفعل عامل فيهما، عمل في الأول النصب وفي الثاني الرفع، وسواء كان متعديا إلى مفعول واحد نحو: ضربت زيدا، أو متعديا إلى مفعولين نحو: علمت زيدا فاضلا، أو إلى ثلاثة مفاعيل نحو: أعلمت زيدا عمرا خير الناس.
قوله:"والمصدر"أي الثاني من العوامل القياسية"المصدر"، وهو الاسم الذي اشتق منه الفعل، إنما سمي مصدرا؛ لأن الفعل يصدر منه، وهو يعمل عمل فعله إذا كان منونا نحو: عجبت من ضرب زيد عمرا، فكل فعل له رفع ونصب كان لمصدره ذلك، ويضاف إلى الفاعل، ويترك المفعول منصوبا نحو: عجبت من دق القصار الثوب، ويضاف إلى الفاعل ويترك ذكر المفعول نحو: عجبت من ضرب زيد أي من أن ضرب زيد ويبنى للمفعول، ويضاف إلى المفعول القائم مقام الفاعل نحو: عجبت من ضرب زيد أي من أن يضرب زيد، ويضاف إلى المفعول ويترك الفاعل مرفوعا نحو: عجبت من ضرب اللص الجلاد، ويضاف إلى المفعول، ويترك ذكر الفاعل نحو قوله تعالى: {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} [سورة فصلت: 41/ 49] أي من دعائه الخير.
وقوله:"واسم الفاعل"أي الثالث"اسم الفاعل"، وهو كل اسم اشتق لذات من فعل ويعمل عمل فعله إذا أريد به الحال أو الاستقبال دون الماضي نحو: زيد ضارب غلامه عمرا الآن أو غدًا، وشرط عمله أن يعتمد على أحد الأشياء الستة وهي المبتدأ والموصول والموصوف وذو الحال وحرف الاستفهام وحرف النفي.
قوله:"واسم المفعول"أي الرابع"اسم المفعول"، وهو اسم مشتق لذات من وقع عليه الفعل ويعمل عمل الفعل المبني للمفعول بوجود الشرائط التي في اسم الفاعل، تقول: مررت برجل مضروب غلامه الآن أو غدًا.
قوله:"والصفة المشبهة"أي الخامس"الصفة المشبهة"، وهي ما لا يجري على يفعل نحو: كريم ليس بجار على يكرم، ونحو: حسن ليس بجار على يحسن، وكذا شديد وقوي وصعب ويعمل عمل اسم الفاعل، تقول: مررت برجل حسن وجهه وكريم آباؤه.
قوله:"والاسم المضاف"أي السادس"الاسم المضاف"، وهو يعمل في المضاف إليه نحو: غلام زيد حسن، فإن غلام عمل في زيد.
واعلم أن الإضافة على ضربين: معنوية ولفظية.
والمعنوية على ثلاثة أقسام: بمعنى اللام نحو: غلام زيد أي غلام لزيد، وبمعنى من نحو: خاتم فضة أي خاتم من فضة، وبمعنى في نحو: {مكر الليل} [سورة سبأ: 34/ 33] ، أي مكر في الليل.
واللفظية: إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله، أو الصفة المشبهة إلى فاعلها نحو: مررت برجل ضارب زيد الآن أو غدًا، ومررت برجل حسن الوجه.
قوله:"وكل اسم تم واستغنى عن الإضافة"أي السابع"كل اسم تم"أي امتنع عن الإضافة لأجل التنوين، وإنما نصب الاسم التام التمييز؛ لأنه لإبهامه يقتضي ما يبينه وينزع الإبهام عنه، وإنما وجب أن يكون الاسم عاملا فيه النصب؛ لأنه بتمامه قد أشبه ما ينصب المفعول من أسماء الفاعلين والمصدر، والتمام تارة يكون بامتناع الإضافة كما في راقود خلا،