الصفحة 9 من 26

(أوله) أي أول ما نزل بالمدينة (التطفيف) أي سورة التطفيف ثم (البقره) لما روى البيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما، أول ما نزل بالمدينة: ويل للمطففين ثم البقرة (وقيل بالعكس) وهو منقول عن عكرمة وقوله (بدار الهجرة) متعلق بأوله.

"تنبيه"يجوز إطلاق البقرة على السورة، كما فعل الناظم هنا، خلافًا لمن قال لا يجوز ذلك، بل يقال السورة التي تذكر فيها البقرة، أفاده في روح المعاني.

النوع الثاني عشر: آخر ما نزل

(وآية الكلالة) آخر النساء (الأخيره) في النزول، كما في الصحيحين عن البراء بن عازب، والأخيرة بقلب التاء هاء للروي، (قيل الربا أيضًا) آخر ما نزل، كما رواه البخاري عن ابن عباس، والبيهقي عن عمر (وقيل غيره) بالنصب، صفة لمحذوف، أي وقيل قولًا غيره، أي غير المذكور، فقيل آخر ما نزل قوله تعالى: {واتقوا يومًا ترجعون} الآية، رواه النسائي وغيره عن ابن عباس، وقيل إنه آخر براءة. رواه الحاكم عن أبي بن كعب، وقيل أن آخر سورة نزلت سورة النصر، كما رواه مسلم عن ابن عباس، وقيل إن آخر سورة نزلت سورة براءة، رواه الشيخان عن البراء رضي الله عنه. والله أعلم.

العقد الثاني ما يرجع إلى السند، وهي ستة أنواع

النوع الأول والثاني والثالث: المتواتر، والآحاد، والشاذ

والسبعة القراء) بالرفع، مبتدأ أول، قوله القراء بدل منه، وهم: نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وابن عامر، وأبو عمرو، وابن كثير.

(ما) : مبتدأ ثان، أي القراءة التي (قد نقلو) ها (فـ) هو (متواتر) ، وهو: ما نقله جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب عن مثلهم، إلى منتهاه، قال ابن الحاجب: إلا ما كان من قبيل الأداء: كالمد، والإمالة، وتخفيف الهمزة، فإنه ليس بمتواتر، وإنما المتواتر جوهر اللفظ، ورد، بأنه يلزم من تواتر اللفظ تواتر الهيئة (وليس يعمل بغيره) أي: بغير المتواتر من الآحاد والشاذ (في الحكم) أي: الأحكام، متعلق بيعمل، (ما لم يجر) أي غير المتواتر (مجرى التفاسير، وإلا) أي بأن جرى مجرى التفاسير (فادر) أي فاعرف أن في العمل به (قولين) قيل يعمل به، وقيل لا يعمل به، ثم قال الناظم: و (إن عارضه) أي غير المتواتر الحديث (المرفوع) بالرفع، فاعل (قدمه) بصيغة الأمر أي: المرفوع (ذا القول) وهو تقديم المرفوع على غير المتواتر (هو المسموع) والمرضي. هذا تقرير كلام الناظم.

ومقتضاه أن القولين في الذي يجري مجرى التفاسير، وهو مخالف لما في النقاية، إذ القولان إنما هما في ما لم يجر مجرى التفاسير، ولذا قد أبدل البيت الثاني بعض الأفاضل بقوله:

بغيره إلا الذي من ذا جرى = مجرى التفاسير وإلا فترى

يعني وليس يعمل في الأحكام بغير المتواتر من الآحاد والشاذ، إلا الذي جرى مجرى التفاسير، وذلك: كقراءة ابن مسعود رضي الله عنه (وله أخ أو أخت"من أم") فإنها تفسير لآية الكلالة، التي في أول سورة النساء، عند قوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت} وإن لم يجر مجرى التفاسير، فترى في العمل به قولين، قيل: يعمل به وقيل: لا، وقوله من ذا: اسم الإشارة راجع للغير، والجار والمجرور: بيان للذي، ثم قال (والثاني) من الأنواع الثلاثة مما لا يصل إلى عدد التواتر مما صح سنده (الآحاد كـ) قراءة (الثلاثة) وهم يعقوب وأبو جعفر وخلف المتممة للعشرة و (تتبعها) أي الثلاثة في كونها آحادا (قراءة الصحابة) التي صح إسنادها؛ إذ لا يظن بهم القراءة بالرأي،"واعلم"أنهم اختلفوا في الثلاثة: هل هي من المتواتر أم لا؟ فالأصح الذي عليه الأصوليون أنها منه. (والثالث) من الأنواع الثلاثة (الشاذ الذي لم يشتهر، مما قراه التابعون) لغرابته، أو ضعف إسناده، قال في شرح النقاية: كذا تبعنا البلقيني في هذا التقسيم، أي إلى الثلاثة، وحررنا الكلام في هذه الأنواع في التحبير بما لا مزيد عليه.

قال في الإتقان: وهذا التقسيم فيه نظر، يعرف مما سنذكره، وأحسن من تكلم في هذا النوع، إمام القراء في زمانه، شيخ شيوخنا أبو الخير ابن الجزري، قال في أول كتابه"النشر"كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت المصاحف العثمانية ولو احتمالا، وصح إسنادها، فهي القراءة الصحيحة، التي لا يجوز ردها، ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها، سواء كانت من الأئمة السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت