86 -قَوْلُ الطَّحَاوِيْ: (وَتَعَالَى عَنْ حُدُودْ) ... لِآخِرِ الْكَلاَمِ لِي عَنْهُ صُدُودْ
87 -إِذْ فِيهِ إِجْمَالٌ لَهُ كَمِ اسْتَغَلْ ... مَنْ أَلْحَدُوا فِي وَصْفِهِ عَزَّ وَجَلْ
88 -لاَ شَكَّ فِي الْمِعْرَاجِ وَالإِسْرَاءِ ... يَقَظَةً بِالشَّخْصِ لِلسَّمَاءِ
89 -ثُمَّ لِمَا شَاءَ الْعَلِي مِنَ الْعُلاَ [1] ... لَهُ وَمَا مِنَ الْكَرَامَات اجْتَلى [2]
90 -وَأْبْهَمَ الْوَحْيَ كَمَا قَدْ أَنْبَأَ ... وَلَمْ يُكَذِّبِ الْفُؤادُ ما رأى [3]
91 -صَلَّى وَسَلَّمَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى ... جَلَّ فِي الاَخِرَةِ بَعْدَ الأُولَى
92 -وَأَكْرَمَ اللهُ مُقِيمَ الْمِلَّةِ ... بِالْحَوْضِ إِذْ بِهِ غِياثُ الأُمَّةِ
93 -وَبِالشَّفَاعَةِ التِي لَهَا ادَّخَرْ ... وَهْيَ بِهَا حَقًّا تَوَاتَرَ الْخَبَرْ
94 -وَأَخَذَ الْعَهْدَ الذِي قَدْ أَخَذَا ... عَلَى الأَبِ الأَعْلَى وَمَنْ لَهُ احْتَذَى [4]
(1) -لأنه من العلو، علوت، ولامها واو، وكل ما لامها واو فإذا كان ثلاثيًا فإنه يكتب بالألف لا بالياء.
(2) -وكلمة: (اجتلى) تكتب بالياء، لأنها مزيدة، وكل كلمة زادت على ثلاثة فهي بالياء.
(3) -وإن شئت قلت:
... غَير مُكَذِّبِ الفؤاد مَا رَأَى
(4) -وقال الشيخ حمدن ولد التاه في: (مع الشيخين-محمد سالم ولد عدود، وحمدن ولد التاه) (ص:95/ 96) في معرض جوابه على سؤال الشيخ محمد الأمين الشاه-: (الموت لغز قديم، أرَّق الإنسان، وأثار الكثير من التساؤلات وهو مبحث وجودي، لكن ماذا بعد الموت؟) : (حمدن: الإنسان له عمر طويل، ومن أبسط فقرات هذا العمر: الحياة، فالعمر الأول هو: عمر الذر، وعنه يقول جل من قائل:(وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) (سورة الأعراف، رقم الآية:172) .
عالم الذر، هو عالم كان كل الناس فيه مؤمنين، ولهذا قال-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (كل مولود يولد على الفطرة ... ) وهذه الفطرة هي بقاؤه على ما كان عليه من الإيمان في خطابه الأول خطاب الذر ..
ثم تأتي بعد هذه المرحلة الهبوط إلى المرحلة الجنينية والرحم، ثم تأتي مرحلة الدنيا، وهي فترة 70 - سنة، 50 - سنة، 10 - سنوات، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة البرزخ، وإنما سميت برزخًا، لأنها مرحلة بين الحياة وبين القيامة.
ثم بعد هذه المرحلة، تأتي مرحلة يوم القيامة، (في يومٍ كان مقداره ألف سنة مما تعدون) (سورة السجدة، رقم الآية:5) .
ثم بعد هذه المرحلة تأتي مرحلة اللانهائية: الجنة، أو: النار، والغريب أننا عند ما نتتبع آثار هذه المراحل في القرآن، أو: السنة نجد أن كل مرحلة هي يقظة بالنسبة للمرحلة التي قبلها ... ونجد لمس هذه الفقرة، أو: هذه الحقيقة المرحلية في قوله جل من قائل-حاكيًا عن الكفار عند ما يصلهم فزع البعث: (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) (سورة يس، رقم الآية:52) ، كانوا في مرقد، لأنه مرقد بالنسبة لما بعده، وكل مرحلة يعتبر ما بعدها يقظة، واليقظة الكبرى، هي النعيم الأكبر، أو: العذاب الأكبر).