الصفحة 2 من 6

بسم الله الرحمن الرحيم

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَالِمًا قَدِيرًا، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَرْسَلَهُ إِلى النَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ التَّصَانِيفَ في اصْطِلاَحِ أَهْلِ الحَدِيثِ قَدْ كَثُرَتْ وَبُسِطَتْ وَاخْتُصِرَتْ، فَسَأَلَنِي بَعْضُ الإِخْوَانِ أَنْ أُلَخِّصَ لَهُ المُهِمَّ مِنْ ذَلِكَ؛ فَأَجَبْتُهُ إِلى سُؤَالِهِ رَجَاءَ الانْدِرَاجِ في تِلْكَ المَسَالِكِ، فَأَقُولُ:

الخَبَرُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ طُرُقٌ بِلا عَدَدٍ مُعَيَّنِ، أَوْ مَعَ حَصْرٍ بِمَا فَوْقَ الاثْنَيْنِ، أَوْ بِهِمَا، أَوْ بِوَاحِدٍ.

فالأَوَّلُ: المُتَوَاتِرُ المُفِيدُ لِلْعِلْمِ اليَقِينِيِّ بِشُرُوطِهِ.

وَالثَّانِي: المَشْهُورُ، وَهُوَ المُسْتَفِيضُ عَلَى رَأْي.

وَالثَّالِثُ: العَزِيزُ، وَلَيْسَ شَرْطًا لِلْصَّحِيحِ خِلاَفًا لِمَنْ زَعَمَهُ.

وَالرَّابِعُ: الغَرِيبُ.

وَكُلُّهَا -سِوَى الأَوَّلِ- آحَادٌ، وَفِيهَا المَقْبُولُ وَالمَرْدُودُ؛ لِتَوَقُّفِ الاسْتِدْلالِ بِهَا عَلَى البَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ رُوَاتِهَا دُونَ الأَوَّلِ، وَقَدْ يَقَعُ فِيهَا مَا يُفِيدُ العِلْمَ النَّظَرِيَّ بِالقَرَائِنِ عَلَى المُخْتَارِ.

ثُمَّ الغَرَابَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ في أَصلِ السَّنَدِ، أَوْ لاَ.

فالأَوَّلُ: الفَرْدُ المُطْلَقُ.

والثَّانِي: الفَرْدُ النِّسْبِيُّ , وَيِقِلُّ إِطْلاَقُ الفَرْدِ عَلَيْهِ.

وَخَبَرُ الآحَادِ بِنَقْلِ عَدْلٍ تَامِّ الضَّبْطِ، مُتَّصِلَ السَّنَدِ، غَيْرَ مُعَلَّلٍ وَلاَ شَاذٍّ؛ هُوَ الصَّحِيحُ لِذَاتِهِ.

وَتَتَفَاوَتُ رُتَبُهُ بِتَفَاوُتِ هَذِهِ الأَوْصَافِ، وَمَنْ ثَمَّ قُدِّمَ صَحِيحُ البُخَارِيِّ، ثُمَّ مُسْلِمٌ، ثُمَّ شَرْطُهُمَا.

فَإِنْ خَفَّ الضَّبْطُ؛ فَالْحَسَنُ لِذَاتِه، وَبِكَثْرَةِ طُرُقِهِ يُصَحَّحُ.

فَإِنْ جُمِعَا فَلِلتَّرَدُّدِ في النَّاقِلِ حَيْثُ التَّفَرُّدُ، وإَلاَّ فَبِاعْتِبَارِ إِسْنَادَيْنِ.

وَزِيَادَةُ رَاوِيهِمَا مَقْبُولَةٌ مَا لَمْ تَقَعْ مُنَافِيَةً لِمَنْ هُوَ أَوْثَقُ، فَإِنْ خُولِفَ بِأَرْجَحَ فَالرَّاجِحُ المَحْفُوظُ، وَمُقَابِلُهُالشَّاذُّ، وَمَعَ الضَّعْفِ فَالرَّاجِحُ المَعْرُوفُ، وَمُقَابِلُهُالمُنْكَرُ.

وَالفَرْدُ النِّسْبِيُّ إِنْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ المُتَابِعُ، وَإِنْ وُجِدَ مَتْنٌ يُشْبِهُهُ فَهُوَ الشَّاهِدُ، وَتَتبُّعُ الطُّرُقِ لِذَلِكَ هُوَ الاعْتِبَارُ.

ثُمَّ المَقْبُولُ إِنْ سَلِمَ مِنَ المُعَارَضَةِ فَهُوَ المُحْكَمُ، وَإِنْ عُورِضَ بِمِثْلِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ الجَمْعُ فَمُخْتَلِفُ الحَدِيثِ، أَوْ لاَ وَثَبَتَ المُتَأَخِّرُ فَهُوَ النَّاسِخُ وَالآخَرُ المَنْسُوخُ، وَإِلاَّ فَالتَّرْجِيحُ، ثُمَّ التَّوَقُّفُ.

ثُمَّ المَرْدُودُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِسَقْطٍ أَوْ طَعْنٍ.

فَالسَّقْطُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ مَبَادِئِ السَّنَدِ مِنْ مُصَنِّفٍ، أَوْ مِنْ آخِرِهِ بَعْدَ التَّابِعيِّ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

فالأَوَّلُ: المُعَلَّقُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت