الصفحة 5 من 34

{هذان خصمان اختصموا في ربهم} نزلت في حمزة. وصاحبيه، وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر.

فالظاهر أنه نزلت في يوم بدر وقت المبارزة لما فيه من الإشارة بـ"هذان"والمراد بالأولين من المسلمين حمزة، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم، والمراد بالآخرين من المشركين عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة.

ومما نزل - أيضا - في السفر قوله - تعالى-:

{وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} نزلت في أحد لما مثل بحمزة، قاله ابن عباس وأبو هريرة فيما رواه الواحدي عن مجاهد.

ومقسم، عن ابن عباس، وعن أبي عثمان النهدي. عن أبي هريرة مرفوعا في الغيلانيات من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة رضي الله عنهم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة بن عبد المطلب حين استشهد وقد مثل به فبقر بطنه، وقطع شدقه، فقال: (( رحمة الله عليك، فإنك كنت ما علمتك إلا ما علمت وصولا للرحم فعولا للخير، لولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك، أما والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك ) )، فنزل جبريل بخواتيم سورة النحل"، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف."

وفي رواية الترمذي من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن المهاجرين ستة منهم حمزة، فمثلوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم، قال: فلما كان يوم فتح مكة فأنزل الله:

{وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين (126) } قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب.

وقد يقال: لا معارضة، لأن إعمال هذا الصبر إنما وقع يوم فتح مكة.

النوع الخامس والسادس

الليلي والنهاري

قد تقدم في سورة الفتح أنها نزلت بالليل كما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم لعمر: (( أنزلت علي الليلة سورة هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ) ).

وتقدم في سورة الحج أن فيها ليليا ونهاريا.

وآية القبلة ورد فيها ما يفيد أنها نزلت بالليل كما في حديث نسخها الثابت في الصحيحين، عن ابن عمر رضي الله عنهما بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم:"أنزل عليه الليلة قرآن". الحديث.

وكذلك ما رواه أنس. رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت {قد نرى تقلب وجهك في السماء} الآية، فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة، فنادى: ألا أن القبلة قد حولت فمالوا كلهم نحو القبلة.

وفي الصحيحين من طريق البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا، وكان صلى الله عليه وسلم يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وكان أول صلاة صلاها العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صل معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون، فقال:"أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة، فداروا كما هم قبل البيت". الحديث.

فهذا يقتضي أنها حولت بين الظهر والعصر، والحديثان السابقان يدلان على أنها حولت ليلا.

والأرجح بمقتضى الاستدلال نزولها بالليل، لأن قصة أهل قباء كانت في الصبح، وقباء قرية من المدينة، فيستحيل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر البيان لهم من العصر إلى الصبح، وهذا بعيد.

ومما نزل ليلا آية الإذن في خروج النساء للحاجة في سورة الأحزاب، والظاهر أنها قوله - تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} روى البخاري من طريق عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت سودة. بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا

تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا سودة أما والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين! قالت: فانكفأت راجعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق، فدخلت فقالت: يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأوحى الله عز وجل إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه، فقال: (( إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن ) )..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت