إننا نجد في فقه عمر بن عبد العزيز رحمه الله ما يسوغ إبعاد الصادق صاحب الخير عن المسؤلية إذا كان فيه نوع من حب الظهور والخيلاء سدًا للذريعة، وصيانة له من احتمالات االإقتنان والجباية على نفسه وعلى الدعوة.
لقد روي أن الراشد الخامس لما ولي الخلافة أرسل إلى أبي عبيد المزجي وكان فقيه فقه الحديث من شيوخ أوزاص ومالك وممن يستعين به الخليفة سليمان بن عبد الملك فقال له عمر هذا الطريق إلى فلسطين وأنت من أهلها فالحق بها، قيل له يا أمير المؤمنين لو رأيت أبي عبيد وتشيره للخير، فقال ذاك أحق ألا تقنه كان ابهةً للعامة (تهذيب التهذيب 12ـ 158)
ولقادة جماعات المسلمين هذا اليوم أن يقولوا لكل داعية يتطلع للسمعة والجاه والمكانة الاجتماعية المرموقة مثل الذي قال عمر لأبي عبيد.
ويفهموه أنه: قد أخطأت بداية الطريق إلى مرادك فمررت بديار دعوة التواضع والبذل والالتزام الخططي وهذه الطريق على ديار أشكالك فالحق بهم.