الصفحة 98 من 216

أما الشافعية: فيستدل لهم بأن هذا النص عام وله مخصص من حديث الصعب بن جثامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال: هم منهم رواه الجماعة إلا النسائي، زاد أبو داود، وقال الزهري: ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان.

إن هذا وإن كان يستدل به من تمسك بالنهي عن قتل النساء والولدان مهما كان الأمر ويرى قول الزهري ناسخا، إلا أنه يشهد للشافعية والحنفية الحديث الذي رواه الترمذي مرسلا (نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم المنجنيق على أهل الطائف) .

والحديث الذي رواه سلمة بن الأكوع: بيتنا هوازن مع أبي بكر الصديق وكان أمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) [رواه أحمد وأبو داود وسكت عليه المنذري] .

والبيات: هو الاغارة في الليل، وغزو الطائف وهوازن كان في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

أما منع الجيش المسلم من قتال المشركين إذا اختلطوا بأطفالهم على أية حال فهذا يعني وقف القتال ضدهم، وفي هذا خطر على المسمين وإضرار بمصالح المجتمع المسلم، خاصة الأيام التي أصبح القتال فيها قذائف بعيدة المدى من المدفعية والطائرات والدبابات، وهذا يعني منع استعمال هذه جميعها وإيقافه.

فإذا كان الفقهاء باتفاق أباحوا قتل المسلمين حالة تترس الكفار بهم، فكيف لا يبيحون حرب الكفار إذا كان معهم أطفالهم ونساؤهم?!

هل حرمة دماء نساء المشركين وأطفالهم أشد حرمة من دماء المسلمين?

ثم إن المنع من قتل النساء اليوم إن كانت المرأة لا تشترك في الحرب، ولا تدخل في الجيوش، ولا تعتنق مبادئ كالشيوعية وغيرها تقاتل دونها وتموت في سبيلها ... أما الآن فقد تغير الوضع، وأصبحت المرأة لا تفترق -في هذه الناحية-كثيرا عن الرجل.

يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (82/ 735) : إن الأمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقتلوا فإنه يجوز أن يرميهم ونقصد الكفار، ولو لم تخف على المسلمين جاز رمي أولئك المسلمين أيضا في أحد قولي العلماء.

قال ابن العربي في أحكام القرآن (1/ 401) : لا ت قتل النساء إلا أن يقاتلن، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلهن، وهذا ما لم يقاتلن، فإن قاتلن قتلن.

وقد فرق الشافعية بين قتل الأطفال والنساء وبين قتل الرهبان والشيوخ والعمي، فقد حرموا قصد قتل النساء والولدان إلا للضرورة، فقال الرملي (8/ 46) : وتحريم قتل صبي ومجنون وامرأة -ولو لم يكن لها كتاب-وخنثى مشكل ومن به رمق، ما لم يقاتلوا أو يسبوا الله أو أحد رسله صلى الله عليهم وسلم

أما بالنسبة للراهب والشيخ: فقال الرملي (8/ 46) : ويحل قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى ومن لا قتال منهم ولا رأي في الأظهر لعموم قوله تعالى: ( .. اقتلوا المشركين ... ) ، والثاني لا يحل قتلهم.

قتل الراهب

أما الراهب فمدار القتل وعدمه على الخلطة مع الناس، فإن خالط الناس قتل .. وإن كان معتزلا لعبادته يترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت