الصفحة 65 من 216

من استطاع من العرب أن يجاهد في فلسطين فعليه أن يبدأ بها، ومن لم يستطع فعليه أن يذهب إلى أفغانستان، وأما بقية المسلمين فإني أرى أن يبدأوا جهادهم في أفغانستان، إننا نرى البدأ بأفغانستان قبل فلسطين لا لأن أفغانستان أهم من فلسطين، بل فلسطين هي قضية الإسلام الأولى وقلب العالم الإسلامي وهي الأرض المباركة، ولكن هناك أسباب تجعل

البدء بأفغانستان قبل فلسطين أولى منها:

1 -إن المعركة في أفغانستان لا زالت قائمة وعلى أشدها وتشهد ذرى الهندوكوش في أفغانستان معارك لم يشهد التاريخ الإسلامي عبر القرون كثيرة لها نظيرا.

2 -إن الراية في أفغانستان إسلامية واضحة لا إله إلا الله محمد رسول الله، والغاية واضحة (لتكون كلمة الله هي العليا) ، ولقد نص دستور الإتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان في المادة الثانية (أن الهدف من هذا الإتحاد هو إقامة دولة إسلامية في أفغانستان) .

وفي المادة الثالثة: (إن هدفنا منبثق من قوله تعالى(إن الحكم إلا لله) فالحاكمية المطلقة لرب العالمين.

3 -لقد سبق الإسلاميون غيرهم إلى قيادة المعركة في أفغانستان، فالذين يقودون الجهاد في أفغانستان هم أبناء الحركة الإسلامية والعلماء وحفظة القرآن، بينما الأمر مختلف في فسلطين، فلقد سبق إلى القيادة أناس خلطاء، منهم المسلم الصادق ومنهم الشيوعي ومنهم المسلم العادي، ورفعوا راية الدولة العلمانية.

4 -إن القضية في أفغانستان لا زالت بيد المجاهدين، ولا زالوا يرفضون المساعدة من الدول المشركة، بينما اعتمدت الثورة الفلسطينية كليا على الإتحاد السوفيتي، فتركتهم روسيا في أحلك الظروف يواجهون مصيرهم بأنفسهم أمام المؤامرة العالمية، وأصبحت القضية لعبة في يد الدول الكبرى تقامر على الأرض والشعب والعرض في فلسطين، بل تابعتهم فوق أرض الدول العربية حتى أنهت وجودهم العسكري وصفتهم جسديا وعسكريا.

5 -إن حدود أفغانستان مفتوحة أمام المجاهدين، فهناك أكثر من ثلاثة آلاف كم من الحدود المفتوحة، بالإضافة إلى أن حول أفغانستان منطقة القبائل التي لا تخضع لسلطة سياسية، وهذه تشكل درعا حصينا للمجاهدين، أما بالنسبة لفلسطين فالأمر مختلف تماما، فالحدود مغلقة والأيدي موثقة وعيون المسؤولين متربصة بكل من حاول أن يخترق حدودهم لقتال اليهود.

قال الشافعي في الأم (4/ 177) : (فإن اختلف حال العدو فكان بعضهم أنكى من بعض أو أخوف من بعض، فليبدأ الإمام بالعدو الأخوف أو الأنكى ولا بأس أن يفعل، وإن كانت داره أبعد إن شاء الله تعالى حتى ما يخاف لمن بدأ به لما لا يخاف من غيره مثلا، وتكون هذه بمنزلة الضرورة، لأنه يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها، وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عن الحارث بن أبي ضرار أنه مجمع له فأغار النبي صلى الله عليه وسلم وقربه عدو أقرب منه وبلغه أن خالد بن أبي سفيان بن شح يجمع له فأرسل ابن أنيس فقتله وقربه عدو أقرب) .

6 -ثم إن شعبها فريد في صلابته وعزته وكأن الله عز وجل أعد جبالها وأرضها للجهاد.

فرض العين وفرض الكفاية:

فرض العين: هو الفرض الذي يجب على كل مسلم أن يفعله بنفسه كالصلاة والصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت