مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه ومن اتبع خطاه إلى يوم الدين
ليس صدفة ولا فلتة أن يأتي هذا الكتاب (إتحاف العباد بفضائل الجهاد) بهذا العنوان، فقد كان الإمام الشهيد عبدالله عزام موفقا باختيار العناوين للمواضيع والكتب التي ألفها، فكل موضوع أو كتاب ألفه وضع له عنوان صادقا لمحتواه.
فهذا الكتاب الذي بين أيدينا حقا إنه يتحف القاريء بفضائل الجهاد، فقد حوى على أحاديث تستجيش القلوب وتلهب العواطف، حتى إذا انتهيت من هذا الكتاب تمنيت أن لو كنت في ساح الوغى تقاتل في سبيل الله فتفوز فوزا عظيما.
وقد بدأ الشيخ بتأليفه قبل استشهاده بفترة وجيزة، وقد ذكر لنا يوم أن شرع فيه: أنني بصدد تأليف كتاب اسمه (إتحاف العباد بفضائل الجهاد) ، فأعجبنا هذا العنوان، وانشرحت صدورنا له، وكنا ننتظر ساعة المخاض لهذا الكتاب، ولكن انشغال الشيخ بقضايا الجهاد ومصير الأمة الإسلامية جعله يبطيء به قليلا، فكان كلما وجد وقتا بدأ يختار الأحاديث، حتى إذا أتم الإختيار بدأ بالتعليق عليها، ولكن أيدي الغدر والجبن والخيانة حرمت الأمة الإسلامية من هذا العملاق، وجاء قدر الله عز وجل والإذن برحيله إلى مستقر رحمته سبحانه وتعالى قبل أن يكمل التعليق على بعض الأحاديث الواردة في الكتاب.
وفضائل الجهاد التي تحدث عنها الشيخ لم تكن مقصورة على هذا الكتاب، فكتبه وخطبه ومحاضراته مليئة بذكر فضائل القتال في سبيل الله التي يجنيها المجاهد في الدنيا والآخرة، بل أقول - وأنا على يقين - أن حياة المجاهد كلها فضيلة وزكاة لروحه، وهو على أي وجه كان له فضيلة ابتداء وانتهاء.
وكما قال الشيخ المطيعي:"وإنما يجاهد المؤمن في الله جهاده إن أخفق فإفاده أو أ وذي فإرادة أو نفي فريادة أو سجن فعبادة أو عاش فقيادة أو مات فشهادة فله الحسنى وزيادة".