8 - (عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه، فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله عز وجل لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه) .
حسن رواه أبو داود عن ابن مسعود (4/ 5384) وهو في صحيح الجامع برقم (3876) .
وهذا دليل أنه يستحب للمسلم أن يجاهد ولو وحده ولو تيقن من القتل إن كان في ذلك مصلحة للمسلمين ورفع لمعنوياتهم أو نكاية بأعدائهم، وهذا دليل كذلك أنه يستحب للمسلم أن يقوم بعمليات إنتحارية يتيقن فيها من الموت إن كان في ذلك مصلحة للإسلام، وقد ثبت أن بعض الصحابة قد انغمسوا في صفوف الكفار وكانوا وحدهم.
9 - (غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني منكم رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن بها، ولا أحد بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنما أو خلفات وهو ينظر ولادها، فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحبست حتى فتح الله عليه)
متفق عليه عن أي هريرة وهو في صحيح الجامع برقم/4029
وهذا دليل على أنه يجب التفرغ للجهاد، لأن النفس المرتبطة بالدنيا لا تبذل كل طاقتها ولا تعطي كل إنتاجها، وأما النبي فهو (يوشع بن نون) وأما القرية فهي أريحا قرب بيت المقدس.
والخلفات: جمع خلفة وهي الناقة الحامل
البضع: النكاح أو الفرج
وحبس الشمس: قيل إرجاعها، وقيل: إبطاء حركتها
إنك مأمورة: بالغروب
وأنا مأمور: بالصلاة أو القتال قبل الغروب.
10 - (غزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر، ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها، والمائد فيه كالمتشحط في دمه) .
صحيح رواه الحاكم عن ابن عمرو (5762/ 4) وهو في صحيح الجامع برقم (4030) .
أجاز: قطع. المائدة فيه: الذي يدار رأسه (يصيبه الدوار ووجع الرأس وغثيان المعدة) .
كالمتشحط في دمه: أي كالمذبوح المتلطخ بدمه يقال: شحط الجمل ذبحه.
11 - (غدوة في سبيل الله أوروحة خير من الدنيا وما فيها) .
متفق عليه (5758/ 4) وهو في صحيح الجامع برقم/4027
(خيرمما طلعت عليه الشمس وغربت) .
متفق عليه (5759/ 4) وهو في صحيح الجامع برقم/4028
غدوة: الخروج في أول النهار (قبل الزوال)
روحة: الخروج في آخر النهار (بعد الزوال)
وآخر الحديث في البخاري: (ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها) .
قال ابن المهلب: خير من الدنيا أي ثواب هذا الزمن القليل في الجنة خير من زمن الدنيا كلها.