الصفحة 204 من 216

إن الذي ينهى شابا عن الجهاد لا يفرق عن الذي ينهاه عن الصلاة والصوم.

أما يخشى الذي ينهى عن الجهاد أن يدخل -ولو بطريقة غير مباشرة- تحت المعنى العام للآية الكريمة في قوله تعالى:

(قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا، أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا) (الأحزاب: 18 - 19)

ماذا على الأمهات لو قدمت الواحدة منهن أحد أبنائها في سبيل الله يكون عزا لها في الدنيا وذخرا لها في الآخرة بالشفاعة؟

ماذا على الآباء لو دفعوا بأحد أبنائهم ليشب في مصانع الأبطال وميادين الرجال وساحات النزال؟ وليهب أحدهم أن الله خلقه عقيما، فمن شكر النعمة أن يؤدي زكاة أولاده شكرا لربه.

أنفس هو خالقها، وأموال هو رازقها، فلم البخل على رب العالمين؟ البخل على المالك بما يملك، مع العقيدة الراسخة بأنه (لن تموت نفس حتى تستكمل أجلها ورزقها) .

ماذا على المسلمين لو سطروا في صحائف أعمالهم وديوان حسناتهم أياما من الرباط، وساعات من القتال؟

وقد ثبت في الحديث الصحيح: رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، وفي الحديث الحسن: رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل يقام ليلها ويصام نهارها، وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد والترمذي في صحيح الجامع (4503) : قيام ساعة في الصف للقتال في سبيل الله خير من قيام ستين سنة.

فيا أخوة الإسلام أقبلوا لحماية دينكم ونصرة ربكم وإعلاء سنة نبيكم.

أيها الأخ الحبيب: إمتشق حسامك وأعل صهوة جوادك وامسح العار عن أمتك، إن لم تقم بالعبء أنت فمن يقوم به إذن؟

أيها الأخ الكريم:

طال المنام على الهوان ... فأين زمجرة ... الأسود

واستنسرت فئة البغاث ... ونحن في ذل العبيد

ذل العبيد من الخنوع ... وليس من زرد الحديد

فيا خيل الله اركبي!!!

أيها الأخ العزيز: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) (يوسف: 111)

فقصة بخارى الدامية، ورواية فلسطين الجريح، وعدن المحترقة، والأوجادين الأسيرة، وأحاديث الأندلس الأسيفة، وأرتيريا الأليمة، وبلغاريا المكلومة، والسودان مع جرنك المحزنة، ولبنان الممزقة أشلاؤها، والصومال وبورما وتشاد وقفقاسيا بجراحاتها العميقة، وأوغندا وزنجبار وأندونيسيا ونيجيريا ذات الملاحم والمآسي خير عبرة لنا، فهل نعتبر فيما مضى قبل فوات الأوان؟ أم تجري علينا السنن ونحن نتجرع الهوان ونندثر كما اندثروا ونضيع كما ضاعوا؟ ونحن نأمل من الله أن يندحر الروس في أفغانستان، ويرتدوا على أعقابهم خائبين، وإن كانت الأخرى، فليت شعري أي داهية تحل بالمسلمين؟

فقد روى أبو داوود بإسناد قوي عن أبي أمامة مرفوعا: من لم يغزوا أو يجهز غازيا ولم يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت