الصفحة 203 من 216

إذا كان مرض الموت -الذي ألم برسول الله صلى الله عليه وسلم - لم يشغله عن تذكير الصحابة بإنفاذ بعث أسامة رضي الله عنه.

وعندما حاول أبو بكر الصديق أن ينفذ بعث أسامة حاول الصحابة أن يثنوه عن عزمه، فقال كلمته المشهورة: والذي لا إله غيره لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رددت جيشا وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حللت لواء عقده رسول الله (2) [حياة الصحابة 1/ 440] .

ويشاء الله أن تكون آخر وصايا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حث الناس على الجهاد إذ يستدعي أبو بكر عمر في آخر ساعات حياته قائلا: إسمع يا عمر! أقول لك ثم إعمل به، إني لأرجو أن أموت من يومي هذا -وذلك يوم الإثنين- فإن أنا مت فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى، وإن تأخرت إلى الليل فلا تصبحن حتى تندب الناس مع المثنى، لا يشغلنكم مصيبة -وإن عظمت- عن أمر دينكم، ووصية ربكم، وقد رأيتني متوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما صنعت، ولم يصب الخلق بمثله، وبالله لو أني تأخرت عن أمر رسوله لخذلنا الله ولعاقبنا، فأضرمت المدينة نارا. (3) [حياة الصحابة 1/ 141] .

فلقد أدرك أبو بكر -خير الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم - أن التأخر في تنفيذ أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالنفير إلى الجهاد عاقبته الخذلان ومآله الخسران.

هذا كتاب الله يحكم بيننا، وهذه سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ناطقة شاهدة علينا، وهذا هدي أصحابه في فهمهم لأهمية الجهاد في هذا الدين، فهل لنا من تعقيب على هذه النصوص المتواترة المتوافرة الناصعة الجلية القاطعة؟ لقد وصل اللص إلى داخل خدور المؤمنات، فهل ندعه؟!! ينتهك الأعراض ويمسخ القيم ويجتث المبادئ؟!

رب وامعتصماه انطلقت ... ملء أفواه الصبايا اليتم

لامست أسماعهم لكنها ... لم تلامس نخوة المعتصم

لقد أخذ الروس مائتين وخمسة آلاف من أطفال المسلمين الأفغان لتربيتهم على العقيدة الشيوعية ولغرس الإلحاد في أعماقهم، وقرر الأمريكان فتح ستمائة مدرسة، وتعهد مائة وخمسة آلاف من أطفال الأفغان في الداخل والخارج بالتربية والتعليم.

فأين دعاة الإسلام؟ وأين المربون المسلمون؟ وماذا أعدو لإنقاذ الجيل المسلم ومن أجل رعاية هذا الجيل المبارك العظيم.

لقد نص الفقهاء على أن بلاد المسلمين كالبلد الواحد، فأي بقعة من بقاع المسلمين تعرضت لخطر وجب أن يتداعى جسد الأمة الإسلامية كلها لحماية هذا الشلو الذي تعرض لغزو الجراثيم.

ماذا على العلماء لو حرضوا الشباب على الجهاد؟ سيما والتحريض فرض.

(وحرض المؤمنين) (النساء: 84)

ماذا على الدعاة لو خصصوا سنة من حياتهم للعيش بين المجاهدين يوجهون ويرشدون؟

ماذا على طلاب الجامعة لو أجلوا سنة من دراستهم لينالوا شرف الجهاد وليسهموا بأنفسهم في إقامة دين الله في الأرض؟

(رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون) (التوبة: 87 - 88)

ماذا على الأئمة لو أخلصوا النصح لمن يستنصحهم بالخروج في سبيل الله بالدم والروح؟

إلى متى يثبط الشباب المؤمن ويعوق عن الجهاد؟ الفتية الذين تضطرم أفئدتهم نارا وتتفجر حماسا وتلتهب غيرة لتسقي تربة المسلمين بدمهم الطاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت