الصفحة 182 من 216

قتال البغاة المتأولين وهؤلاء إذا كان لهم طائفة ممتنعة فهل يجوز إتباع مدروهم وقتل أسيرهم والإجهاز على جريحهم؟ على قولان للعلماء مشهورين، فقيل لا يفعل ذلك لأن منادي على علي بن أبي طالب نادى يوم الجمل لا يتبع هدير ولا يجهز على جريح ولا يقتل أسير وقيل بل يفعل ذلك لأن يوم الجمل لم يكن لهم طائفة ممتنعة وكان المقصود من القتال دفعهم فلما اندفعوا لم يكن إلى ذلك حاجة بمنزلة دفع الصائل وقد روي أنه يوم الجمل وصفين كانا أولهم بخلاف ذلك فمن جعلهم بمنزلة البغاة المتأولين جعل فيهم هذين القولين .. والصواب أن هؤلاء ليسوا من البغاة المتأولين فإن هؤلاء أرسى لهم تأولين سائغ أصلًا وإنما هم من جنس الخوارج المارقين ومانعي الزكاة وأهل الطائف والحرمية ونحوهم ممن قوتلوا على ما خرجوا عنه من شرائع الإسلام وهذا موضع اشتبه على كثير من الناس من الفقهاء.

أسلوب القتال المناسب

مع تقدم الزمن وتطور البشرية يبدو تساؤل، لا شك أن أساليب القتال الحديثة قد تختلف شيئًا ما عن أساليب القتال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فما هو أسلوب قتال المسلم في العصر الحديث؟ وهل له أن يعمل عقله ورأيه؟

من فنون القتال في الاسلام

يقال (الحرب خدعة) ويقول النووي في شرح الحديث (اتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب وكيف أمكن للخداع الا أن يكون فيه نقد عهد وأمان فلا يحل) ومعلوم أنه لا عهد بيننا وبينهم حيث أنهم محاربون لدين الله سبحانه وتعالى والمسلمون أحرار في اختيار أسلوب القتال المناسب على أن تحقق الخدعة وهي النصر بأقل الخسائر وأيسر السبل.

أسلوب القتال في غزوة الأحزاب

بعد أن نجح ساسة اليهود في تأليب الأحزاب الكافرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته وأصبح الوضع خطيرًا رسم المسلمون على عجل خطة فريدة لم يسمع العرب عنها من قبل فهم لا يعرفون إلا قتال الميادين المكشوفة وتلك الخطة أشار بها سلمان الفارسي وهي حفر خندق عميق يحيط بالمدينة من ناحية السهل ويفصل بين المدافعين والمغيرين فأسلوب القتال ليس وحيا ولا سنة ثابتة وكان المسلم له أن يعمل عقله ويدبر ويخطط والأمر فيه للشورى.

الكذب على الأعداء

وقد صح في الحديث الكذب في ثلاثة أشياء، قال الطبري انه يجوز من الكذب في الحرب المعارضة دون حقيقة الكذب فإنه لا يحل .. هذا كلامه .. والظاهر هو إباحة حقيقة نفس الكذب لكن الاقتصاد على التعريض أفضل والله أعلم (شرح النووي) .

تخطيطات اسلامية

من خلال دراسة السرايا يخرج المسلم بتخطيطات إسلامية وخدع قتالية تمضي أحكامها على كثير من المسلمين ونذكر على سبيل المثال:

1ـ سرية مقتل كعب بن الأشرف في السنة الثالثة من الهجرة: في الصحيح البخاري عن جابر بن عبد الله قال صلى الله عليه وسلم من لكعب بن الأشرف فإنه آذى الله ورسوله فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن أقتله، قال نعم، قال: فأذن لي أن أقول شيئا (وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت