الصفحة 166 من 216

(( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) ).. {الحديد} .

قال عبد الله بن المبارك حدثنا صانع المريء عن قتادة عن ابن عباس قال: الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رسل ثلاث عشرة من نزول القرآن ــ فقال: (ألم يأن للذين آمنوا ... ) {الآية} .

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشرالأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ..

أما بعد:

فإن الجهاد في سبيل الله بالرغم من أهميته القصوى وخطورته العظمى على مستقبل هذا الدين فقد أهمله علماء العصر وتجاهلوه بالرغم من علمهم بأنه السبيل الوحيد لعودة ورفع صرح الإسلام من جديد، آثر كل مسلم ما يهوى من أفكاره وفلسفاته على خير طريق رسمه الله سبحانه وتعالى لعزة العباد.

والذي لا شك فيه هو أن طواغيت هذه الأرض لن تزول إلا بقوة السيف ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم) .. (أخرجه الإمام أحمد عن ابن عمر) .

ويقول ابن رجب: (قوله صلى الله عليه وسلم بعثت بالسيف) يعني أن الله بعثه داعيًا بالسيف إلى توحيد الله بعد دعائه بالحجة فمن لم يتسجب إلى التوحيد بالقرآن والحجة والبيان دعي بالسيف.

هديه صلى الله عليه وسلم في مكة: ويخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم طواغيت مكة وهو بها (استمعوا يا معشر قريش، أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح) فأخذ القوم كلمته حتى ما بقى فيهم إلا كأنما على رأسه الطير واقع، وحتى أن أشدهم عليه ليلقاه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول: انطلق يا أبا القاسم راشدا فوا الله ما كنت جهولًا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لقد جئتكم بالذبح) وقد رسم الطريق القويم الذي لا جدال فيه ولا مداهنة مع أئمة الكفر وقادة الضلال وهو في قلب مكة.

الفريضة الغائبة

الإسلام مقبل

وإقامة الدولة الإسلامية وإعادة الخلافة قد بشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا فضلًا عن كونها أمر من أوامر المولى جل وعلا .. واجب على كل مسلم أن يبذل قصارى جهده لتنفيذه.

(أ) يقول عليه الصلاة والسلام (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها) رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة والترمزي .. وهذا يحدث إلى الآن .. حيث أن هناك بلادًا لم يفتحها المسلمون في أي عصر مضى إلى الآن وسوف يحدث إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت