واكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب.
وأجاز الحنفية تحريق الحصون بالنار وان كان فيها مسلمون.
قال السرخسي (1) [انظرالمبسوط 01/ 64] . (ولا بأس بارساله الماء إلى مدينة أهل الحرب، واحراقهم بالنار، ورميهم بالمنجنيق، وان كان فيهم أطفال أو ناس من المسلمين ... فقد نصب النبي صلى الله عليه وسلم المنجنيق على الطائف، واحرق قصر عوف بن مالك(ولا يمتنع تحريق حصونهم بكون النساء والولدان فيها، وكذلك لا يمتنع تحريقهم بكون الأسير المسلم فيها ولكن يقصدون المشركين) (1) أنظر المبسوط 01/ 32].
رأينا في التحريق:
نحن نرى منع التحريق بالنار إذا استطعنا أن نقتلهم بطريقة أخرى، لأن الأحاديث الواردة تقتضي الكراهة أو التحريم، هذا إذا كانوا في قبضتنا وبإمكاننا قتلهم بالسيف.
أما إذا كانوا في مدينة ممتنعة، أوحصن حصين، أو مركب في بحر، ونحن نريد أن نقتلهم من بعيد، فلا بأس من استعمال النار للحريق والقتل.
وفي الاصول: إذا تعارض النهي مع الإباحة قدم النهي، فهنالك أحاديث في النهي وهنالك حديث العرنيين يبيح فيقدم النهي على الاباحة، كما يقدم الحرام على الواجب والمندوب والمباح، ويقدم المكروه على المباح والمندوب.
قال الشافعي (1) [الأم للشافعي 4/ 162] . (وإذا أسر المسلمون المشركين فأرادوا قتلهم، قتلوهم بضرب الأعناق ولم يجاوزوا ذلك إلى أن يمثلوا بقطع يد، ولارجل، ولا عضو، ولا مفصل، ولا بقر بطن، ولا تحريق، ولا تفريق، ولا شيء يعدو ماوصفت لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة وقتل من قتل كما وصفت) .
دفن جيف المشركين وعدم أخذ اثمان جيفهم.
وهذا باب في البخاري (2) [العيني / البخاري/ 251 وفتح الباري 6/ 217] .
ومن آداب الجهاد دفن جيف أجساد القتلى من المشركين، واذا أرادوا أخذها ودفع ثمنها فالأولى عدم أخذ الثمن. فقد ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم جثث زعماء قريش يوم بدر في القليب، وحفر لبني قريظة الخنادق عند قتلهم.
وقد ذكر ابن اسحق في المغازي أن المشركين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة وكان اقتحم الخندق فقال النبي صلى لله عليه وسلم (لاحاجة لنا بثمنه ولا جسده) فقال ابن هشام: بلغنا عن الزهري انهم بذلوا فيه عشرة آلاف) (2) [المبسوط للسرخسي 01/ 128] . (عن بيع جيف الكفار، قال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا بأس به في دار الحرب، قال أبو يوسف: أكره ذلك وأنهى عنه) .
النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض الكفار
فقد روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو) (1) [فتح الباري 6/ 100] .
قال مالك: وانما ذلك لمخافة أن يناله العدو.
واختلف الفقهاء في حكم السفر بالقرآن إلى أرض الكفار على أقوال: