[ثالثًا] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: نا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ , قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ أَيْمَنَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِرًا بَيْنَ رَغِيفَيْنِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. الحديث.
وهذا الحديث عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - جاء مِنْ طرق كثيرة لا تخلوا مِنْ العلل والضعف، وهو ما يعرف بحديث الطائر المشوي ويستدل بهِ الرافضة على اثبات ما وهموا مِنْ تفضيل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على بقية الصحابة وسائرهم ولا شك في مكانة علي بن أبي طالب وما تبوأه هذا الصحابي الجليل مِنْ المكرمة فهو الذي سمتهُ أمهُ حيدرة، وهو أبو تراب زوج التُقى والنُهى فاطمة بنت محمد رضي الله تعالى عنهما، ولا يحتاج عليٌ رضي الله عنه لمثل هذه الأخبار الهالكة لإثبات مكانته، وإنما يأتي التفضيل عند أهل السنة أبو بكرٍ ثُم عمر ثُم عثمانٍ ثُم علي! قال الله: (( وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) )ولهُ طرقٌ كثيرةٌ لا تخلوا مِنْ الضعف عَنْ أنس بن مالك - رضي الله عنه - وحتى لا يكون الأمر فيه إطالةٌ سنكتفي بذكر بعض أقوال أئمةِ الحديث في هذا الشأن.
[التَخريج] أخرج الطبراني في المُعجم الأوسط (2/ 206) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ أَيْمَنَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِرًا بَيْنَ رَغِيفَيْنِ.
قال العقيلي في الضعفاء الكبير (33) : (( ليس لهذا الحديث من حديث ثابت أصل، وهذا الباب الرواية فيها لين وضعف، لا نعلم فيه شيئا ثابتا. وهكذا قال محمد بن إسماعيل البخاري ) )، وقال الحافظ في التاريخ (1/ 458) : (( له طرق كثيرة عن أنس متكلم فيها، وبعضها على شرط السنن ) )، وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (6/ 35) : (( فهذه طرق متعددة عن أنس بن مالك وكل منها فيه ضعف ومقال ) )، وبهذا يتضح لك أن طرق الحديث كثيرةٌ جدًا