الصفحة 40 من 81

[التخريج] أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (7/ 106) (2524) مِنْ طريق عمر بن سهل عَنْ يحيى بن أبي كثير قتادة عَنْ أنس بن مالك - رضي الله عنه - وصحح إسناده الضياء المقدسي في الأحاديث وقال (إسناده صحيح) .

وبهذا ينتهي القسم الأول مِنْ أحاديث الإمام يحيى بن أبي كثير عَنْ أنس بن مالك بواسطةِ الخمسةِ المذكورين في الأحاديث الخمس، ومثل هذا قال فيه الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي: (( فإن كان الثقة يروي عمن عاصره أحيانًا - ولم يثبت لقيه له - ثم يدخل أحيانًا بينه وبينه واسطة فهذا يستدل به هؤلاء الأئمة على عدم السماع منه ) ).

ويقول في شرحه للعلل (1/ 365) : (( وما قاله ابن المديني، والبخاري هو مقتضى كلام أحمد، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وغيرهم من أعيان الحفاظ. بل كلامهم يدل على اشتراط ثبوت السماع - كما تقدم عن الشافعي رضي الله عنه-، فإنهم قالوا في جماعة من الأعيان ثبتت لهم الرؤية لبعض الصحابة، وقالوا مع ذلك: لم يثبت لهم السماع منهم، فرواياتهم عنهم مرسلة. منهم الأعمش، ويحيى بن أبي كثير، وأيوب، وابن عون، وقرة بن خالد، رأوا أنسًا ولم يسمعوا منه، فرواياتهم عنه مرسلة. كذا قاله أبوحاتم: وقاله أبوزرعة أيضًا في يحيى بن أبي كثير، ولم يجعلوا روايته عنه متصلة بمجرد الرؤية، والرؤية أبلغ من إمكان اللقي ) ).

فلا نكتفي بمجرد معاصرة الإمام يحيى بن أبي كثير لمثل الصحابي الجليل أنس بن مالك لأن القرائن لو دارت على أنه لم يثبت له لقاءٌ انتفى له السماع منهُ وهذا ما عليه أهل الحديثِ ولا نكتفي بمجرد العنعنة مِنْ معاصرٍ حتى يثبت اللقاء ولو مرةً واحدة لمَنْ عاصر وكان بريئًا مِنْ تهمة التدليس فيقول الحافظ ابن حجر في نخبة الفكر (ص 64) : (( عنعنة المعاصر محمولة على السماع إلا من المدلس، وقيل: يشترط ثبوت لقائهما ولو مرة، وهو المختار ) )فلو أن اللقاء ولو مرةً واحدةً تحقق وثبت بالأحاديث الصحاح! قُلنا بأن عنعنة المعاصر محمولةً على الإتصال لثبوت اللقاء ولو مرةً واحدةً وإن لم يكن فيها أنه قد حدثهُ بحديثٍ لأننا عندها لا نأمن ما إن كان فيه إنقطاعٌ في روايته أم لا، وقد ثبت لدينا أن الإمام مسلم رحمه الله تعالى قد راعى القرائن المُشار إليها وهو أن يكون هُناك ما قد ينفي سماع الراوي المعاصر ممن عاصره ومِنْ ذلك قولهُ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت