عرفت أنهُ ثبت سماعهُ مِنْ زيد بن سلام وأنه في طبقة المُدلسين الثانية وهؤلاء ممن احتمل الأئمة حديثهم إما لإمامتهم أو أنهم قليلوا التدليس جنب ما رووا أو أنهم لايدلسوا إلا عن ثقات! وهذا متحقق في حديث الإمام يحيى بن أبي كثير.
ومِنْ هذا المُنطلق لا يمكننا القول أن مَنْ وصفه بالتدليس مِنْ بعد الإمام النسائي كان وصفهُ لهُ جزمًا! إنما كانت ألفاظهم متفاوتة في الشك لا على سبيل الجزم واليقين! فيندفعُ هذا المعروف بالتدليس المذموم عن الإمام يحيى بن أبي كثير فلا يكون إلا في الطبقة الثانية مِنْ المدلسين، وهاك أقوالهم! فإنظر لها وتأملها جيدًا فسترى أنهم ما وصفوهُ به إلا شكوكًا ولم يكن جزمًا منهم خصوصًا عند الذهبي وغيرهُ مَن سار تبعًا لما قاله الإمام النسائي رحمه الله في وصف ابن أبي كثير بالتدليس والأرجح أن لا يكون حديثهم قرينةً على أنه في المرتبة الثالثة وأن ابن حبان ما قالها في حقه إلا وكلامه بائنٌ أنهُ الإرسال.
-دِراسةُ أحاديثهِ عَنْ الصحابي الجَليل أنس بن مالك - رضي الله عنه - وفيه تَرجيحٌ لسماعه مِنْهُ مِنْ عدمهِ إن شاء الله تبارك وتعالى.
وفي هذ الباب سنناقش أنا وأنت الأحاديث التي حدث بها يحيى بن أبي كثير عَنْ أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهُ وأرضاه، وقد تكلم في سماع يحيى بن أبي كثير مِنْ الصحابي الجليل أنس بن مالك - رضي الله عنه - وقد نفاهُ غير واحدٍ مِنْ الأئمةِ كابن معينٍ والبخاري وأبي حاتم الرازي وأثبتوا له الرؤية! وقد سبق وأن ذكرنا أنه لم يسمع مِنْهُ وأوردنا الأدلة على ذلك وزيادةً في الخيرِ ولأننا نناقش روايته خصوصًا عَنْ أنس فهاكِ البيان مِنْ جديد.
قال ابن أبي حاتم في المراسيل (1/ 240) : (( خْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَثْرَمِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ قَالَ قَدْ رَآهُ قَالَ رَأَيْتُ أَنَسًا وَلَا أَدْرِي سَمِعَ مِنْهُ أَمْ لَا ) ).
وقال في المراسيل (1/ 241) : (( ذكره أبي عَن إِسْحَق بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ قُلْتُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ سَمِعَ مِنْهُ قَالَ لَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ قُلْتُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ هَلْ سَمِعَ مِنْهُ قَالَ رَآهُ ) ).