فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 67

وكان يُصَلِّي [1] إلى بيتِ الْمَقْدِسِ مُدَّةَ إقامتِهِ بِمَكَّةَ، ولا يَستدْبِرُ الكَعبةَ ويَجْعَلُها بينَ يَدَيْهِ [2] .

وصَلَّى إلى بيتِ الْمَقْدِسِ أيضًا بعدَ قُدومِهِ المدينةَ سبعةَ عَشَرَ شَهْرًا، أوْ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا [3] .

(1) وكان فَرْضُ الصلاةِ ليلةَ الْمِعراجِ، واخْتُلِفَ في تحديدِ وقتِ تلكَ اللَّيْلَةِ، والأَقْرَبُ أنَّها قبلَ الهجرةِ بسنةٍ وبِضعةِ أَشْهُرٍ.

وانْظُرْ بَقِيَّةَ الأقوالِ وتَوْجِيهَها في (فتحِ البارِي) (7/ 203) . وانظُرْ حديثَ الإسراءِ والْمِعراجِ في (صحيحِ البُخاريِّ) (3887) .

تَنْبِيهٌ:

لا رَيْبَ أنَّ الإسراءَ والْمِعراجَ آيتانِ عظيمتانِ ونِعْمَتَانِ كبيرتانِ، وفيهما فَضيلةٌ ظاهرةٌ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غيرَ أنَّ بعضَ الناسِ قدْ جَعَلُوا منْ تلكَ الْمُناسَبَةِ سَببًا للابتداعِ في الدِّينِ؛ حيثُ زَعَمُوا أنَّ ليلةَ سبعٍ وعشرينَ منْ رَجَبٍ هيَ ليلةُ الإسراءِ والْمِعراجِ، معَ أنَّهُ لمْ يَثْبُتْ تحديدُ شَهْرِ تلكَ الليلةِ ولا عَشْرِهَا ولا عَيْنِها.

ثمَّ لوْ ثَبَتَ تَحديدُ ذلكَ فلا يَجوزُ أنْ تُقامَ لأَجْلِهِ الاحتفالاتُ، أوْ أنْ تُخَصَّ بأداءِ أنواعٍ من العِباداتِ كالعُمْرَةِ ونحوِها، بلْ كُلُّ ذلكَ بِدعةٌ في الدِّينِ صَاحِبُها مَأْزُورٌ غيرُ مَأْجُورٍ.

ولا تَغْتَرَّ أيُّها الْمُسْلِمُ بكَثْرَةِ مَنْ يَفْعَلُ ذلكَ؛ لأنَّ أُولَئِكَ أقوامٌ يُقَلِّدُ بعضُهم بعضًا بغيرِ عِلْمٍ، فاتَّبِعْ ولا تَبْتَدِعْ، نَسألُ اللَّهَ الهدايَةَ لنا ولجميعِ إخوانِنا المسلمينَ، وأنْ يَجْمَعَنَا وإيَّاهُم على الْحَقِّ والْهُدَى.

(2) روى الحاكِمُ عن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَ يُصَلِّي إلى بيتِ الْمَقْدِسِ بمكَّةَ، لكنَّهُ لا يَستَدْبِرُ الكَعبةَ، بلْ يَجعلُها بينَهُ وبينَ بيتِ الْمَقْدِسِ.

أَوْرَدَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في (فتحِ البارِي) (1/ 96) ، وسكَتَ عنهُ؛ فهوَ حديثٌ حَسَنٌ.

(3) ثمَّ نُسِخَ هذا بقولِهِ تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [سورة البقرةِ، الآيَةُ: 144] .

وثَبَتَ في (صحيحِ البخاريِّ) (40) و (مسلمٍ) (525) ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ المدينةَ صَلَّى قِبَلَ بيتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أوْ سبعةَ عشرَ شَهْرًا، وكانَ يُعجِبُهُ أنْ تكونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البيتِ، وأنَّهُ صَلَّى أوَّلَ صلاةٍ صَلَّاهَا -أيْ: بعدَ تَحويلِ القِبلةِ- صلاةَ العَصْرِ ... الحديثَ.

قالَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في (فتحِ البارِي) (1/ 97) :"وكانَ التحويلُ في نصفِ شهرِ رجَبٍ من السنةِ الثانيَةِ على الصحيحِ، وبهِ جَزَمَ الجمهورُ، ورواهُ الحاكمُ بسنَدٍ صحيحٍ عن ابنِ عبَّاسٍ". اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت