2 -وأخبرنا أبو عمرو، حدثنا أبو حاتم، حدثنا علي بن مرزوق الهاشمي، حدثنا يوسف بن أبي زرعة، [1] عن أبي بسطام، [2] عن صالح الدهان، [3] عن ابن عباس - قال أتاه نجدة الخارجي فقال-: يا أبا عباس ما معرفتك بربك، فإن من قبلنا قد اختلفوا؟ فقال ابن عباس: يا نجدة إنه من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في التباس، مائلا عن المنهاج، ظاعنا في الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا عن الجميل،-قال الشيخ أسعده الله بطاعته: وهذه صفة الزنادقة الأشعرية، الذين ظهروا في هذا العصر، فأعرضوا عن الكتاب والأثر، واعتمدوا القياس، وقالوا بعقولهم السخيفة، ما يخالف الأثر، ثم رجعنا إلى حديث نجدة، فقال ابن عباس:- أعرفه بما عرف به نفسه، من غير روية، وأصفه بما وصف به نفسه، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف بغير تشبيه، متداني في بعده، لا يتوهم ديمومته، ولا يجور في قضيته الخلق إلى ما منهم علم، منقادون على ما سطر في المكنون من كتابه ماضون لا يعلمون خلاف ما منهم علم، ولا غيره يريدون، فهولاء لا محالة ما منهم علم واقعون، قريب غير ملتزق، بعيد غير منفصل، يوحد ويحقق ولا يمثل، يعرف بالآيات، وثبت بالعلامات، فقال: صدقت يا ابن عباس- رضي الله عنهما- في الآيات والعلامات، قال: أما الآيات: فالسموات السبع والشمس والقمر وما فيهن: من نجم، فنحن نعرف أن لهذا ربا، لا إله إلا هو الكبير المتعال، وأما العلامات: فالأرضين والبحار والجبال وما أشبهه، فنحن نعرف أن لهذا ربا، لا إله إلا هو الكبير المتعال.
(1) ذكره المزي في جملة شيوخ علي بن هاشم بن مرزوق الهاشمي، ولم أجد من أفرد له ترجمة.
(2) هو: شعبة بن الحجاج.
(3) هو: صالح بن درهم، أبو الأزهر، الباهلي، البصري، الدهان.