وقال ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (ليسوا ممن يتعمدون الكذب، بل: هم معروفون بالصدق حتى يقال: إن حديثهم أصح الأحاديث) [1] .
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى-:(ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولًا يكون القول به كفرًا، فيقال: من قال بهذا القول فهو كافر، ولكن الشخص المعين إذا قال ذلك، لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس ...
وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية، أو: ما يعلم من الدين بالضرورة [2] فهذا لا يتوقف في كفر قائله) [3] .
وكان يقول-أعني الإمام مجدد التوحيد في أرض الحرمين-بل: في الدنيا كلها-محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى: (فإذا تحققتم الخطأ بينتموه، ولم تهدروا جميع المحاسن لأجل مسألة أو: مائة، أو: مائتين أخطأتُ فيهن، فإني لا أدعي العصمة) [4] .
(1) -انظر: (ميزان الاعتدال) (3/ 236) ، و (ثمرات النظر في علم الأثر) (84/ 85) للصنعاني، و (السنة) (ص:79/ 85) للسباعي، و (منهاج السنة النبوية) (3/ 31) و (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 56) .
(2) -الضرورة: ما نزل بالعبد مما لا بد من وقوعه. انظر: (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:73) للقاضي زكرياء بن محمد الأنصاري.
(3) -انظر: (الدرر السنية) (8/ 244) ، ولمزيد من التفصيل يرجى الرجوع إلى (مجموع الفتاوى) لشيخ الإسلام ابن تيمية في: (3/ 354/12/ 498/28//500/ 501/501/ 35/165) .
(4) -سأل شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي-فرج الله كربه-شيخنا أبا أويس بأنه صدر كتاب لأحد الشيوخ المبتلين معنا (ورفض أن يسميه) يرمي فيه الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب بالغلو في التكفير وسفك الدماء وكذلك أحفاده!.
فأجاب شيخنا-حفظه الله-قائلًا: لا أعرفه ولم أسمع به وغير مستغرب صدوره: ( .... منهم جميعًا) ومن عموم الطرقيين إلا من أسلم منهم كالشيخ الزمزمي وإبراهيم بن أحمد الكتاني على دخن فيما يرجع للأول).
ولما أرسل له شيخنا كتاب الأخ المبتلى في سبيل الله وطلب منه أن يكتب عليه تعليقات وتعقيبات وملاحظات، قائلا له: إن تيسر لكم ذلك، فأجابه قائلاٍ-بعد البسملة والحمدلة والصلاة على رسول الله وآله وصحبه، والسؤال على الحال-:
(جناب الأخ الأستاذ الفاضل عمر. عمر الله بالتقوى قلبه، ونور بالإيمان قلبه ولبه ...
كما وصلني مع الرسالة كتاب الأخ المبتلى فرج الله كربه، وقد قرأته وكتبت تعقيبات عليه كما طلبتم وسيصلكم معه، وهو لا بأس به في الجملة ... وموفقي من الأخ سلمه الله أنه شخص محتار متردد يتوزعه تياران متناقضان:
1 -الزاوية
2 -والسلفية،
وهما ضدان لا يجتمعان كما لا يمكن أن يجتمع التسنن والرفض ... وكتاب الأخ أحسن الله عافيته، لا بأس به، وكتبت عليه تعقيبات، ورأيي فيه ما سبق أول الرسالة .... ).