الصفحة 20 من 86

صفحة 22

الواحدة تصدر منها فائدة العلم، والقدرة، والحياة، وهذه صفاتٌ مختلفة بالحد والحقيقة، والحقائقُ المختلفةُ يستحيل أن توصف بالإيجاد أو تقومَ مقامَها الذاتُ الواحدةُ، فما بالُهُ لا يستبعد من الأشعري قولَه: (إن الكلام صفة واحدة قائمة بذات الله تعالى، ومع كونه واحدًا هو توراةٌ وإنجيلٌ وزبور وقرآن، وهو أمر ونهي وخبر واستخبار، وهذه حقائق مختلفة وكيف لا، وحَدُّ الخبر ما يتطرق إليه التصديق والتكذيب، ولا يتطرق ذلك للأمر والنهي، فكيف تكون حقيقة واحدة يتطرق إليها التصديق والتكذيب ولا يتطرق؟ فيجتمع النفي والإثبات على شيء واحد، فإن تخبط في جواب هذا، أو عجز عن كشف الغطاء فيه، فاعلم أنه ليس من أهل النظر، وإنما هو مقلّد، وشرطُ المقلد أن يَسكُت ويُسكَتَ عنه، لأنه قاصر عن سلوك طريق الحِجَاج، ولو كان أهلًا له كان مستتبَعًا لا تابعًا، وإمامًا لا مأمومًا، فإن خاض المقلد في المَحاجَّة فذلك منه فضولٌ، والمشتغلُ به صار كضاربٍ في حديدٍ باردٍ، وطالبٍ لصلاح الفاسدِ، وهل يصلح العطّارُ ما أفسدَ الدهرُ؟ ولعلك إن أنصفت علمت أن من جعل الحق وقفًا على واحد من النظار بعينه، فهو إلى الكفر والتناقض أقرب، أما الكفر: فلأنه نزَّله منزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت