صفحة 4
الجبان الحذور كما وصف نفسه في كتابه الخالد (المنقذ من الضلال) .
وهو من الشخصيات العلمية التي اختلف الناس في أمرها، ما بين معظم لها إلى حد التقديس، وبين قادح مسرف إلى حد بعيد.
على أن الغزالي مهما قيل فيه، فإنهم متفقون جميعًا على علو مكانته، ورسوخ قدمه في شؤون المعرفة كلها.
وهو في كتابه هذا (فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة) يمثل استقلاليته الفكرية، ورفضه للتقليد، فهو لم يحفل بآراء غيره، بل يغوص إلى أعماق القضايا حتى يقف على حقيقتها، بجرأة العالم الواثق من علمه، المستقل بتفكيره، فلذلك لا يرى أن مخالفة الأشعري أو غيره من أصحاب المذاهب كفر، وإنما وضع حدًا للكفر وعرَّفه بأنه (تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم في شيء مما جاء به) وهو من ألد خصوم التقليد والمقلدين، وهذه الخصومة تبدو واضحة جليَّة في قوله في معرض رده على السائل بقوله: (واستحقر من لا يحسد ولا يقذف، واستصغر من بالكفر والضلال لا يعرف) .
فهذه صفات تطلق على كل مستقل الفكر، رافض للتقليد،