فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 75

والجواب: أن المراد بهذا أن الخلق يوم القيامة يرجعون بأمورهم إلى الله عز وجل، ويذهب كل من كان يرجع إليه من ملك ووزير، وغير ذلك

[فوائد في مشكل القرآن: 97]

وأما من قرأ بفتح التاء فلا إشكال فيه.

وهذه الآية بخلاف قوله: {واتقوا الله يوما ترجعون فيه إلى الله} ، لأن معناه ترجعون فيه إلى موقف الله والملائكة، والنار تسوق الناس إلى «الموقف» . فصح ضم التاء، لأن الفاعل متحقق.

قوله عز وجل: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} ... (2: 230) .

هذه[الغاية ليست مرادة، وقد خولف ظاهرها، إنها لا تحل بمجرد نكاح الغير، بل حتى يطلقها، وتوفي عدها، ويعقد عليها الأول.

والجواب: أن [الغاية باقية على وضعها، ولم تخالف ظاهرها. وذلك أن التحريم قد يتعدد لتعدد أسبابه، وقد يتحد لاتحاد أسبابه.

بيانه ذلك: أن الزنى محرم، فلو زنى بأمه كان عقابه أعظم، لانتهاكه حرمة القرابة، وللزنى؛ فلو كان في الكعبة كان عقابه أعظم من الثاني، لانتهاك ثلاث حرمات؛ فلو كان في

[فوائد في مشكل القرآن: 98]

رمضان، كان أعظم لانتهاك أربع حرمات. وهذه حرمات قد اجتمعت لتعدد أسبابها، ويتعدد العقاب بتعدد الحرمات.

إذا تقرر هذا، فنقول: المطلقة ثلاثا، حرام من جهة أنها أجنبية، ومن جهة أنها مطلقة ثلاثا. فإذا نكحت غيره ارتفع التحريم الثابت باعتبار الطلاق، وبقي التحريم باعتبار كونها أجنبية فقط. وإذا ارتفعت إحدى الحرمتين بعد نكاح الغير وجب ثبوت الحل المناقض للحرمة المرتفعة، وإلا لارتفع النقيضان. وثبوت الحل عقيب نكاح الغير هو مقتضى مفهوم هذه الآية، لأن مفهوم «فلا تحل له» : أنها تحل له بعد الغاية، وقولنا: تحل له، مطلق لا عموم له. وإذا كان مطلقًا لا يقتضي ارتفاع جميع أفراد الحرمة حتى يثبت الحل من جميع الوجوه، بل يكفي ثبوت فرد من أفراد الحل، ورفع فرد من أفراد الحرمة، وقد بينا ذلك.

قوله عز وجل: ... {وعلى المولود له رزقهن} ... (2: 233) .

لم لا يقال: وعلى الوالد؟ وهو أخص.

[فوائد في مشكل القرآن: 99]

فالجواب: أن الولد ينفع أباه أكثر مما ينفع أمه، لأن الولد يحمل أباه في المحافل، ويدفع عنه في الحروب، إلى غير ذلك من النفع مما لا يحصل للأم. فأراد سبحانه أن يبينه «بالمولود له» على العلة التي لأجلها اختصت نفقة الولد بأبيه دون أمه، ولأن «اللام» تستعمل في النفع، فيقال: شهد له، ومنه: {من عمل صالحا فلنفسه} ، وهي هنا مشعرة بالنفع الحاصل من الولد.

قوله عز وجل: {إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} ... (2: 237) .

يترجح مذهب «مالك» في قوله: إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي من ثلاثة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت