فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 75

الأول: أن الذي بيده عقدة النكاح بعد الطلاق لو جعل الزوج، لكان من باب تسمية الشيء بما كان عليه، وهو مجاز. ولو جعل للولي، لكان حقيقة، لأنه له سلطة العقد، والحقيقة أولى.

الثاني: أن المعطوف لا بد أن يشارك المعطوف عليه فيما سبق الكلام لأجله. فقوله: «إلا أن يعفون» معناه: فلا يجب لهن شيء. فإذا قلنا: أو يعفو الولي، فيسقط أيضًا ما لهن، فيحصل الاشتراك في الحكم. أما إذا قلنا: أو يعفو الزوج عن

[فوائد في مشكل القرآن: 100]

كمال الصداق، فتأخذ الزوجة كمال صداقها بلا تشطير، كان هذا حكما مخالفًا لذلك الحكم، فلا يحصل مقتضى العطف.

الثالث: أن تلوين الخطاب وتنويعه، أعني الخروج من الخطاب إلى الغيبة وبالعكس أقل في كلامهم من المشي إلى أسلوب واحد. فقوله: «أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح» لو كان الزوج - وهو خطاب غيبة، وقد ذكرهم أولًا بلفظ الخطاب - لكان من قبيل الأقل. لا من قبيل الأكثر فجعله من باب الأكثر أولى.

وأما قول المخالف: إن الولي لا يحل له إسقاط مال المولى عليه. قلنا: إذا كان ثم مصلحة أم لا؟ الأول ممنوع، والثاني مسلم. ولكن نحن لا نقول به إذا تضمن مصلحة.

قوله عز وجل: حكاية عن إبراهيم ونمرود، لما قال إبراهيم: «ربي الذي يحيي ويميت» قال نمرود: «أنا أحيي وأميت» فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: أقتل بعض الأحياء وأترك بعض من استحق دمه بلا قتل.

{قال إبراهيم فإن الله بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر} ... (2: 258)

[فوائد في مشكل القرآن: 101]

وبعض أهل الزيغ والضلال يقولون: هذا انقطاع من إبراهيم في الحجة الأولى ... لأنه عدل عنها إلى حجة أخرى.

والجواب: أن الذي ذكره نمرود هذيان، لا يستحق الجواب. لأن إبراهيم عليه السلام أثبت لله خلق الحياة والموت، الذي لا يقدر عليه أحد من الناس. فذكر نمرود أمرًا يقدر عليه كل من في دولته، فينبغي أن يكون كلهم آلهة. وشأن العقلاء أنهم لا يجيبون عن الهذيان، لأن ذلك مشاركة فيه، مع أن إظهار حجة الله واجب على الفور. فلو اشتغل بما شرع فيه نمرود، لكان قد أخر الواجب عليه.

قوله عز وجل: ... {أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} ... (2: 260) والله تعالى عالم بإيمانه، فما فائدة الاستفهام؟

قوله عز وجل: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم} ... (2: 280) .

فيه سؤالان: الأول: كيف نجعل الإبراء خيرًا من التأخير، والتأخير واجب والإبراء مندوب إليه، والمندوب لا يرجح على الواجب. الثاني: أنه قال: «وأن تصدقوا» ولم يقل: وأن تبرئوا.

[فوائد في مشكل القرآن: 102]

والجواب عن الأول: أن هذا المندوب قد حصل مصلحة ذلك الواجب وزيادة، بخلاف غيره من المندوبات مع الواجبات. وعن الثاني: أنه ذكر ذلك بلفظ الصدقة ليفيد أن ذلك عنده بمنزلة الصدقات يثيب عليه كما يثيب عليها ترغيبًا فيه.

قوله عز وجل: {فتذكر إحداهما الأخرى} بعد قوله: {أن تضل إحداهما} ... (2: 282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت