وتارة يوزع الجمع على الجمع، كقوله عز وجل: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم} فإنه لا يمكن إلا التوزيع.
وتارة يحتمل الأمرين، فيفتقر ذلك إلى دليل منفصل. وأما الوضع فلا مدخل له في كل هذه الأقسام، بل السياق وغيره يرشد إلى ذلك.
فائدة: ينبغي أن يعلم أمران في قوله عز وجل: {تجري من تحتها الأنهار} .
أحدهما: أن الأنهار ما تجري، إذ النهر هو الحفير، وإذ تعذر الحكم عليها بالجريان تعين أن يضاف لما فيها.
الثانية: إنما يضمر في قوله عز وجل - حكاية عن فرعون: {وهذه الأنهار تجري من تحتي} ، ومياه هذه الأنهار، ولا يضمر ذلك في قوله عز وجل في حق أهل الجنة: «تجري من تحتهم الأنهار» . بل يضمر أشربة الأنهار، لأنها عسل ولبن وخمر وماء. فيتعين الأشربة دون المياه لكذبها وصدق الأشربة.
واختلف أيضًا في المحذوف الذي أضيف إليه الظرف، فقيل: من تحت غصونها، وقال ابن عباس: من تحت غرفها،
لأنه ظهر في قوله تعالى: {لهم غرف من فوقها غرف} وقال أبو علي: من تحت ثمارها، إذ هو أبلغ في الامتنان. يؤكده: {كلما رزقوا} أي من ثمارها ثمرة مرزوقة، «قالوا» ، الآية.
فائدة: ذكر الأزمنة في مثل قوله تعالى: {وإذ نجيناكم} (2: 49) {وإذ واعدنا موسى} (2: 51) وغير ذلك من المواضع التي حصل فيها الامتنان بالنعم يجعل الممتن به نفس الزمان. ومثله قول من قال من العرب:
أنسيت يوم عكاظ إذ لاقيتني = تحت العجاج ولم يشق غباري
والمراد: ما وقع في اليوم لا نفس اليوم. ما فائدة ذلك؟ لو ذكرت النعم فقط، استقل المعنى.
قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا} ... (2: 153) .
لم لا يقال: «يا أيها المؤمنون» بحذف الموصول، فإنه أخضر؟
والجواب من وجهين: الأول: أن «المؤمنين» لا يشعر
بتقديم إيمانهم بخلاف الموصول. الثاني: أن الألف واللام تستعمل للكمال. فإذا رتب الله تعالى على هذا الاسم أمرًا ونهيًا توهم أن ذلك مخصوص [بكمال الإيمان وهو غير] مخصوص بخلاف الموصول بالفعل، فإن الفعل لا يشعر إلا بمطلق الصفة.
قوله عز وجل: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} ... (2: 157) مع أن الصلاة من الله تعالى هي الرحمة، فقوله: «ورحمة» ما معناه؟
الجواب: قال ابن عباس: الصلوات نعمة، والرحمة إنقاذهم من العذاب.
قوله عز وجل: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ... (2: 187) .
مشكل، لأن التشبيه في الفجر صادق، إذ طوله أكثر من