إن مصادمة المجاهدين لفراعنة العالم من أجل إزالتهم وتوسيد هذه القيادة لأهلها إنما هو من أعظم العبادات ذاتًا وسببًا، ذاتًا لعظيم أمر الله الجهاد ومافيه من إيمان واحتساب، وسببًا لما في إزالة هؤلاء المفسدين من الخير على التوحيد وأهله، بل وعلى العالم أجمع مؤمنهم وكافرهم.
(في هذا الحديث العلاقة بين الأرض كونًا مع السماوات وبين هذا الإنسان وعمله، فهل من مدّكر؟) .
إن الجماعة المسلمة المجاهدة في سعيها لإقامة الشهادة على الخلق مدعوة لتوسيد الأمر في داخلها لأهله، ولا يجوز التفريط في هذا القانون تحت أي دعوى، لا المال هو ركن الإمامة ولا العشيرة ولا السابقة ولا مراعاة الخواطر، كل ذلك دعاوى فارغة أمام الأهلية، وإن أول مطلب إلهي للجماعة إن تحركت أن تولي الأمر لأهله، فإن الملأ من بني إسرائيل من بعد نبي الله موسى عليه السلام عندما طلبوا الإذن بالجهاد واستجاب الله لطلبهم، طلب الله منهم تولية طالوت، وقد احتجوا بحجج الباطل، فلا مال له ولا تقدمة في عشيرته، وبالتالي لا محبة له سابقة في القلوب ومع ذلك لم يراع الحق لهم هذه الحجج بل قال: (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم) والعجيب أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يقبل مطلب صحابته في تولية غير أسامة رضي الله عنه تحت دعوى صغر السن أو غير ذلك بل نظر إلى أهليته وقال: (إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه(أي زيد) وأيم الله إن كان لخليقًا بالإمارة) هذا مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما راعى نفوس أصحابه رضي الله عنهم في أمور كثيرة لكن هذا الباب لخطورته لا مراعاة للنفوس به.
إن شئت المال فخذ، وإن شئت الثياب فخذ، وإن شئت الجلوس في صدور المجالس فخذ أما إذا شئت الإمارة فلا لأنها: أمانة ولا تعطى إلا لأهلها.