فصلى خمس ركعاتٍ، ثم صلى ركعتين، ثم نام، حتى سمعت غطيطه أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة.
أخرجه البخاري (117 و 697) . وهو مخرج في الفضل برقم (1357) .
قلت: قبل الكلام عن الجمع بين طرق حديث ابن عباس في قصة مبيته عند خالته ميمونة ليرقب صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل، لابد من الأخذ بعين الاعتبار كون ابن عباس هو حبر هذه الأمة في التفسير، وكان يقال له: ترجمان القرآن، وما من آية في القرآن إلا وتجد عنه فيها قولًا منقولًا، والقرآن قد قص الله عز وجل علينا فيه من القصص والعبر من خبر الأمم السابقة لاسيما قصة موسى مع قومه، وقصته مع فرعون، وقد تصرفت هذه القصة في القرآن على وجوه شتى بحسب سياق السورة وما تعالجه من قضايا عقدية أو اجتماعية؛ ويبدو أن ابن عباس قد تأثر بالسياق القرآني لسرد الأحداث، وتجد ذلك واضحًا جدًا في هذا الحديث على وجه الخصوص، لاسيما وأن ابن عباس قد تحمل هذه الواقعة وكان إذ ذاك صغيرًا قد ناهز الاحتلام.
فلما كبر ابن عباس وصار يحدث أصحابه بهذه القصة تصرف في حكايتها وترتيب أحداثها، فقدَّم وأخَّر، واختصر وطوَّل، وحذف بعض الوقائع أحيانًا؛ بحسب ما اقتضاه الأمر عند ابن عباس حين حدث كل صاحب له بهذه القصة، وقد يكون بين هذه الواقعة وبين تحديث ابن عباس بها ما يقرب أحيانًا من خمسين سنة، أو يزيد!.
وهذا الحديث رواه أيضًا عن ابن عباس: ابنه علي، ومولاه كريب، وعكرمة بن خالد، وأبو جمرة، والشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وأبو المتوكل، وسميع الزيات، وغيرهم.
قال ابن حجر في الفتح (2/ 484) : «والحاصل: أن قصة مبيت ابن عباس يغلب على الظن عدم تعددها؛ فلهذا ينبغي الاعتناء بالجمع بين مختلف الروايات فيها، ولا شك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر والأحفظ أولى مما خالفهم فيه من هو دونهم، ولا سيما إن زاد أو نقص» .