شَيْءٌ، أَوْ لا يَثْبُتُ مِنْهَا إِلاَّ شَيْءٌ يَسِيْرٌ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
وَذَكَرَ مِنْهَا: قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ الإِمَامُ أبُو بَكْرٍ الْبَرْدِيجِيُّ [1] : «هَذِهِ الأَحَادِيثُ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ، وَلَيْسَ عِنْدَ شُعْبَةَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ مِنْهَا حَدِيثٌ، وَعِنْدَ هِشَامٍ مِنْهَا آخَرُ، وَفِيهِمَا نَظَرٌ» اهـ.
نَظَمَهَا بِاقْتِدَارٍ فَائِقٍ، وَلَفْظِ عَذْبِ رَائِقٍ: الشَّيْخُ الْمُتَفَنِّنِ مُحَمَّدُ عَلِىِّ بْنِ آدَمَ الأَثْيُوبِيِّ
فِي أَلْفِيَّتِهِ الْمُسَمَّاةِ: «شَافِيَةُ الْغُلَلِ بِمُهِمَّاتِ عِلْمِ الْعِلَلِ»
الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: ذِكْرُ الأَسَانِيدِ الَّتِي لا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ، أَوْ لا يَثْبُتُ مِنْهَا إِلاَّ شَيْءٌ يَسِيْرٌ
مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
يَا أَيُّهَا الْمُشْتَاقُ لِلزِّيَادَةْ ... اعْلَمْ هَدَاكَ اللهُ لِلسَّعَادَةْ
بَعْضَ الأَسَانِيدِ الَّتِي لا يَثْبُتُ ... مِنْهَا حَدِيثٌ أَوْ يَسِيْرًا أَثْبَتُوا
مِنْهَا قَتَادَةُ إِذَا عَنْ حَسَنِ ... عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ الْمُحْسِنِ
سِلْسِلَةٌ عَنِ ثِقَةٍ لا يَثْبُتُ ... مِنْهَا حَدِيثٌ وَكَذَا لا تُثْبِتُوا
قَتَادَةً أَيْ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيْ ... هُرَيْرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ الْعَرَبِيْ
وَكُلُّ مَا أتَى بِهَا مَعْلُولُ ... وَمَا لِشُعْبَةٍ بِهِ مَنْقُولُ
بَلْ خَبَرٌ لَدَى سَعِيدٍ وَخَبَرْ ... لَدَى هِشَامٍ فِيهِمَا نَظَرْ
وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ كَمَا فِي «تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ» (3/ 430) يُضَعِّفُ أَحَادِيثَ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ تَضْعِيفًا شَدِيدًا، وَيَقُولُ: «أَحْسَبُ أنَّ أَكْثَرَهَا بَيْنَ قَتَادَةَ وَسَعِيدٍ فِيهَا رِجَالٌ» .
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ «رِوَايَةُ ابْنِ هَانِيءٍ» (ص 304) : «أَحَادِيثُ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ مَا أَدْرِي كَيْفَ هِيَ!، قَدْ
(1) الإِمَامُ، الْحَافِظُ الحُجَّةُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُوْنَ بْنِ رَوْحٍ الْبَرْدِيْجِيُّ الْبَرْذَعِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. وُلِدَ بَعْدَ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، أَوْ قَبْلَهَا.
ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي «تَارِيْخِهِ» فَقَالَ: قَدِمَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، فَاسْتفَادَ وَأَفَادَ، وَكَتَبَ عَنْهُ مَشَايخُنَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَقَدْ قَرَأْت بِخَطّ أَبِي عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِي سَمَاعَهُ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُوْنَ الْبَرْدِيْجِيِّ فِي مَسْجِدِ الذُّهْلِيِّ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْخُنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ بِمَكَّةَ، وَأَظُنُّهُ جَاوَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ ... .
إِلَى أَنْ قَالَ: لاَ أَعْرِفُ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ عَصْرِهِ فِي الآفَاقِ، إِلاَّ وَلَهُ عَلَيْهِ انتِخَابٌ يُسْتَفَادُ.
قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَرْدِيْجِيِّ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، جَبَلٌ.
وَقَالَ الْخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً فَاضِلًا فَهْمًا، حَافِظًا.
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ الأَصْبَهَانِيُّ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِمِائَةٍ بِبَغْدَادَ.