فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 299

نقْلُ الحديثِ مِن الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ

(47) وأَخْذُ مَتْنٍ مِن كتابٍ لعَمَلْ أو احتجاجٍ حيثُ ساغَ قد جَعَلْ

(48) عَرْضًا له على أصولٍ يَشْتَرِطْ وقالَ يَحيى النوَوِي أصْلٍ فَقَطْ

أيْ: وأَخْذُ الحديثِ مِن كتابٍ مِن الكُتُبِ المعتَمَدَةِ لعَمَلٍ به أو احتجاجٍ به إنْ كانَ مِمَّنْ يَسُوغُ له العمَلُ بالحديثِ أو الاحتجاجُ به جَعَلَ ابنُ الصلاحِ شَرْطَه أنْ يكونَ ذلك الكتابُ مُقَابَلًا بمقابَلَةِ ثِقَةٍ على أصولٍ صحيحةٍ مُتَعَدِّدَةٍ مَرْوِيَّةٍ برِواياتٍ مُتَنَوِّعَةٍ.

قالَ النَّوَوِيُّ: فإنْ قابَلَها بأصْلٍ مُعْتَمَدٍ مُحَقَّقٍ أَجْزَأَهُ. وقالَ ابنُ الصَّلاحِ في قِسْمِ الْحَسَنِ حينَ ذَكَرَ أنَّ نُسَخَ التِّرمذيِّ تَختلِفُ في قولِه حَسَنٌ أو حَسَنٌ صحيحٌ. ونحوِ ذلك، فيَنْبَغِي أنْ تُصَحِّحَ أصْلَكَ بجماعةِ أصولٍ، وتَعْتَمِدَ على ما أَنْفَقْتَ عليه، فقولُه هنا: يَنبغِي. قد يُشيرُ إلى عدَمِ اشتراطِ ذلك، وإنما هو مُسْتَحَبٌّ وهو كذلك.

(49) قلتُ ولابنِ خَيْرٍ امتناعُ ... جَزْمٍ سوى مرويِّهِ إجماعُ

لَمَّا ذَكَرَ ابنُ الصلاحِ أنَّ مَن أرادَ أخْذَ حديثٍ مِن كتابٍ مِن الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ أَخَذَه مِن كتابٍ مقابَلٍ، أَحْبَبْتُ أنْ أَذْكُرَ أنَّ بعضَ الأئمَّةِ حَكَى الإجماعَ على أنه لا يَحِلُّ الجزْمُ بنَقْلِ الحديثِ إلاَّ لِمَن له به رِوايةٌ، وهو الحافِظُ أبو بكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ خَيْرِ بنِ عمرَ الأَمويُّ بفَتْحِ الهمزةِ الأَشْبِيلِيُّ وهو خالُ أبي القاسِمِ السُّهَيْلِيِّ فقالَ في بَرْنَامَجِهِ المشهورِ: وقد اتَّفَقَ العلماءُ -رَحِمَهم اللهُ- على أنه لا يَصِحُّ لمسْلِمٍ أنْ يقولَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: كذا، حتى يكونَ عندَه ذلك القوْلُ مَرْوِياًَّ، ولو على أقَلِّ وُجوهِ الراوياتِ لقولِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (( مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) ). وفي بعضِ الراوياتِ: (( مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ ) ). مُطْلَقًا دونَ تَقييدٍ.

فقَوْلِي: (امتناعُ جَزْمٍ) مُبْتَدَأٌ ومُضافٌ إليه، وإجماعُ خَبَرُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت