الثالثةَ عشرةَ: أَنَّكَ إذا عَرَفْتَ حَدِيثَ أَنسٍ عَرَفْتَ أَنَّ قولَهُ فِي حَديثِ عِتبانَ: (( فَإنَّ اللهَ حَرَّمَ علَى النَّارِ مَنْ قَالَ لا إِلهَ إِلا اللهُ يَبْتَغِي بِذلِكَ وجْهَ اللهِ ) )أَنَّهُ تَرْكُ الشِّركَ لَيْسَ قَوْلُها باللسانِ.
الرابعةَ عشرةَ: تَأَمَّلِ الجَمْعَ بَيْنَ كَوْنِ عِيسَى ومُحَمَّدٍ عَبْدَيِ اللهِ ورسولَيْهِ.
الخامسةَ عشرةَ: مَعْرِفَةُ اختصاصِ عِيسَى بِكَوْنِهِ كَلِمةَ اللهِ.
السادسةَ عشرةَ: مَعْرِفَةُ كَوْنِه رُوحًا مِنْهُ.
السابعةَ عشرةَ: مَعْرفةُ فَضْلِ الإيمانِ بالجنَّةِ والنَّارِ.
الثامنةَ عشرةَ: مَعْرِفَةُ قَوْلِهِ (( عَلَى مَا كانَ مِنَ العَمَلِ ) ).
التاسعةَ عشرةَ: مَعْرِفَةُ أنَّ الميزانَ لَهُ كِفَّتانِ.
العشرونَ: مَعْرِفَةُ ذِكْرِ الوَجْهِ.
(1) قال المُصَنِّفُ رَحِمَه اللهُ تَعالَى: (بَابُ بَيَانِ فَضْلِ التَّوحيدِ ومَا يُكَفِّرُ من الذنوبِ) ، (بابُ) خبرُ مبتدأٍ مَحْذوفٍ تَقْدِيرُهُ: هذا.
قُلْتُ: ويجوزُ أنْ يكونَ مبتدأً خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ هذا. و (مَا) يجوزُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً، والعَائِدُ مَحْذوفٌ، أيْ: وبيانُ الذي يُكَفِّرُهُ من الذنوبِ، ويجوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، أيْ: وتَكْفِيرِهِ الذُّنوبَ، وهذا الثاني أَظْهَرُ.
قال المُصَنِّفُ رَحِمَه اللهُ تَعالَى: (وقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] ) .
قالَ ابنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي المُثَنَّى، وسَاقَ بِسَنَدِهِ، عن الرَّبيعِ بنِ أنسٍ قَالَ: (الإيمانُ الإخْلَاصُ للَّهِ وحْدَهُ) .
وقالَ ابنُ كَثِيرٍ في الآيَةِ: أي: هؤلاءِ الذينَ أخْلَصُوا العِبَادَةَ للَّهِ وحْدَهُ، ولَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا هم الآمِنُونَ يومَ القيامةِ، المُهْتَدُونَ في الدُّنيا والآخِرَةِ. وقالَ ابنُ زَيْدٍ وابنُ إِسْحَاقَ: هذا مِن اللَّهِ عَلَى فَصْلِ القَضَاءِ بينَ إبراهيمَ وقَوْمِهِ.
وعن ابنِ مسعودٍ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ قالُوا: فَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ قَالَ عليه السلامُ: (( {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ) ).
وساقَهُ البخاريُّ بسَنَدِهِ فقالَ: حدَّثَنَا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثنَا الأَعْمشُ، حَدَّثَنِي إبراهيمُ، عنْ عَلْقَمَةَ، عنْ عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَت: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: (( لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ؛ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ: بِشِرْكٍ، أَوَ لَمْ تَسْمَعُوا إِلى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ؟ ) ). وهذا الحديثُ فِي الصَّحيحِ والمُسْتَدْرَكِ وغيرِهما.
ولأحْمَدَ بنحوِهِ عنْ عبدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَت {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} ، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: (( إِنَّهُ لَيْسَ الَّذِي تَعْنُونَ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ؟ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ ) ).