فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 339

وقالَ في النهايةِ: إنَّهُ يَتَقَدَّمُ العُلَمَاءَ برَتْوَةٍ، أيْ: بِرَمْيةِ سهمٍ. وقيلَ: بمِيلٍ. وقيلَ: مَدى البَصَرِ. وهذهِ الثلاثةُ أشبَهُ بمعنى الحديثِ.

ماتَ سنَةَ ثمانيَ عَشْرَةَ بالشامِ في طَاعُونِ عَمَوَاسَ، وقد اسْتَخْلَفَهُ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أهْلِ مَكَّةَ يومَ الفتحِ يُعَلِّمُهم دينَهُم.

قولُهُ: (كُنْتُ رَدِيفَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، فيهِ جَوازُ الإِرْدَافِ على الدَّابَّةِ، وفَضيلةُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

قولُهُ: (عَلَى حِمَارٍ) ، في روايةٍ: اسْمُهُ عُفَيْرٌ، قُلْتُ: أَهْدَاهُ إليْهِ المُقَوْقِسُ صَاحبُ مِصْرَ.

وفيهِ: تَواضُعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرُكُوبِ الحمارِ والإردافِ عليهِ، وخِلَافًا لِمَا عليهِ أهلُ الْكِبْرِ.

قولُهُ: (أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ) ، أخَرَجَ السؤالَ بصيغةِ الاستفهامِ؛ ليكونَ أوقَعَ في النَّفْسِ وأَبْلَغَ في فَهْمِ المُتَعَلِّمِ. و (حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبادِ) هُوَ ما يستحِقُّهُ عليهم. و (حَقُّ العِبادِ عَلَى اللَّهِ) معناهُ أَنَّهُ مُتَحَقِّقٌ لا مَحالَةَ؛ لأَنَّهُ قدْ وعَدَهم ذلكَ جَزَاءً لهم على تَوحيدِهِ: {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} [الروم: 6] .

قالَ شيخُ الإسلامِ: كَوْنُ المُطِيعِ يَسْتَحِقُّ الجزَاءَ هوَ استحقاقُ إنعامٍ وفضلٍ، ليسَ هوَ استحقاقَ مُقَابَلَةٍ، كما يَسْتَحِقُّ المخلوقُ على المخلوقِ، فمِن الناسِ مَنْ يقولُ: لا مَعْنَى للاستحقاقِ، إلَّا أَنَّهُ أخْبَرَ بذلكَ وَوَعْدُهُ صِدْقٌ، ولكنَّ أكثرَ الناسِ يُثْبِتُونَ استحقاقًا زائدًا على هذا، كما دلَّ عليهِ الكتابُ والسُّنَّةُ، قالَ تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ} [الروم: 47] ، ولكنَّ أهلَ السُّنَّةِ يقولونَ: هوَ الذي كَتَبَ على نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ وأَوْجَبَ عَلَى نَفْسِه الحَقَّ، لَمْ يُوجِبْهُ عليهِ مَخلوقٌ. والمُعْتَزِلَةُ يَدَّعُونَ أَنَّهُ واجِبٌ عليهِ بالقِياسِ على المخلوقِ، وأنَّ العبادَ هم الذينَ أطاعُوهُ بدونِ أنْ يَجْعَلَهم مُطِيعينَ لَهُ، وأَنَّهُم يَسْتَحِقُّونَ الجزاءَ بدونِ أنْ يكونَ المُوجِبَ، وغَلِطُوا في ذلكَ، وهذا البابُ غَلِطَتْ فيهِ الجَبْرِيَّةُ، والقَدَريَّةُ أتباعُ جَهْمٍ، والقَدَريَّةُ النافيةُ.

قولُهُ: (قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) ، فيهِ حُسْنُ الأدَبِ مِن المُتَعَلِّمِ، وأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سُئِلَ عَمَّا لا يَعْلَمُ أنْ يَقُولَ ذلكَ، بِخَلَافِ أكثرِ المُتَكَلِّفِينَ.

قولُهُ: (أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) ، أيْ: يُوَحِّدُوهُ بالعبادةِ.

ولَقَدْ أَحْسَنَ العَلَّامةُ ابنُ القَيِّمِ حيثُ عَرَّفَ العبادَةَ بتعريفٍ جَامِعٍ فقالَ:

وعِبَادَةُ الرَّحْمَنِ: غايةُ حُبِّهِ * ... معَ ذُلِّ عابدِهِ هُمَا قُطْبَانِ

وعَلَيهِمَا فَلَكُ العِبَادَةِ دَائِرٌ * ... مَا دَارَ حَتَّى قَامَت القُطْبانِ

ومَدَارُه بالأمْرِ أمْرِ رسولِهِ ... * ... لَا بالهَوَى والنَّفْسِ والشَّيْطَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت