الصفحة 5 من 91

اشْتَرَكَ فيهِ فَعُلَ وَفَعِلَ وفَعَلَ جَمِيعًا وهوَ المُثَلَّثُ، نحوَ ثلاثِينَ مِثالًا، وَلِمَا فَاؤُهُ واوٌ منْ فَعَلَ المفتوحِ كَوَعَدَ سَبْعِينَ، وَلِمَا عَيْنُهُ ياءٌ كَبَاعَ ثَمَانِينَ، وَلِمَا لامُهُ ياءٌ كَرَضِيَ سِتِّينَ، وَلِمُضَاعفِهِ اللازمِ كَحَنَّ مائةً، والمُعَدَّى كَمَدَّهُ مائةً وعشرينَ، ولِمَا عَيْنُهُ واوٌ كَقَالَ مائةً وثلاثينَ، وَلِمَا لامُهُ واوٌ كَدَعَا ثمانِينَ، وللحَلْقيِّ المفتوحِ كَمَنَعَ مائةً وَسَبْعِينَ، والمكسورِ كَيَبْغِي ستَّةً، والمضمومِ كَيَدْخُلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَلِغَيْرِ الحلقيِّ المضمومِ كَنَصَرَ مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ، والمكسورِ كَضَرَبَ مائةً وستِّينَ، وَمِمَّا يَجُوزُ كَسْرُهُ وضَمُّهُ كَعَتُلَ مائةً وأربعينَ، إلى غيرِ ذلكَ من الأمثلةِ، فَيَصِيرُ مجموعُ أمثلةِ الفعلِ المُجَرَّدِ رُبَاعِيًّا وثلاثيًّا مَضْمُومًا ومكسورًا ومَفْتُوحًا بأنواعِهِ قريبًا منْ أَلْفَيْ مِثَالٍ، وذلكَ مُعْظَمُ موادِّ اللغةِ بِحَيْثُ لا يَفُوتُ على مَنْ عَرَفَ ذلكَ إلَّا قَلِيلٌ.

(قَاعِدَةٌ عَظِيمةٌ) إذا عَرَفْتَ أمثلةَ المُجَرَّدِ اسْتَخْرِجْ منها أمثلةَ المزيدِ فيهِ، وأمثلةَ المصادرِ، وَاسْمَي الفاعلِ والمفعولِ منهما، فَيَتَحَصَّلُ منْ ذلكَ ما لا يُحْصَى من الأمثلةِ، وَجَعَلْتُ الأمثلةَ مُرَتَّبَةً في الغالبِ على حروفِ المُعْجَمِ على تَرْتِيبِ الصِّحَاحِ، وَمَنْ عَرَفَ ذلكَ لم يَشْتَبِهْ عَلَيْهِ ضَبْطُ الأمثلةِ يَسَّرَ اللَّهُ النَّفْعَ بِذَلِكَ.

ثُمَّ كَأَنَّ السامعَ لَمَّا تَوَفَّرَتْ رَغْبَتُهُ قَالَ: فَكَيْفَ لي بِذَلِكَ؟

فَقَالَ:

فَهَاكَ نَظْمًا مُحِيطًا بِالمُهِمِّ وَقَدْ ... يَحْوِي التَّفَاصِيلَ مَنْ يَسْتَحْضِرُ الجُمَلا

فها: اسمُ فِعْلٍ بِمَعْنَي خُذْ، والكافُ فيهِ حَرْفُ خطابٍ يُفْتَحُ للمُذَكَّرِ، وَيُكْسَرُ للمؤنَّثِ، وَيُثَنَّى، ويُجْمَعُ، تَقُولُ: هاكَ هاكِ هَاكُمَا هَاكُمْ هَاكُنَّ، وقدْ يُبْدَلُ من الكافِ هَمْزَةً تَتَصَرَّفُ كَتَصَرُّفِهِ، فَيُقَالُ: هَاءَ للمُذَكَّرِ بفتحِ الهمزةِ، وهاءِ للمُؤَنَّثِ بِكَسْرِهَا، وَهَاؤُمَا وَهَاؤُمْ وَهَاؤُنَّ، وبهذهِ اللغةِ جاءَ قولُهُ تَعَالَى: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} أيْ: هَاكُمْ.

وَنَظْمُ الشيءِ: تَأْلِيفُهُ على وَجْهٍ مخصوصٍ، ومنهُ نَظْمُ الشِّعْرِ، يُقالَ: نَظَمَهُ وَيَنْظِمُهُ كَضَرَبَهُ يَضْرِبُهُ نَظْمًا ونِظَامًا، أي: جَمَعَهُ وَأَلَّفَهُ. والإحاطةُ بالشيءِ: إِدْرَاكُهُ منْ جميعِ جهاتِهِ، ومنهُ الحائِطُ. والمُهِمُّ: الأمرُ الذي يَهُمُّكَ شَأْنُهُ، والتفاصيلُ بالأمورِ الجزئِيَّةِ / كَمَعْرِفَةِ أفرادِ موادِّ اللغةِ مثلًا. والجُمَلُ: الأمورُ الكُلِّيَّةُ كمعرفةِ الأبْنِيَةِ والأَقْيِسَةِ مثلًا، المَعْنَى: إِنَّ هذهِ المنظومةَ قَد احْتَوَتْ على المُهِمِّ منْ علمِ اللغةِ، وهوَ الأَبْنِيَةُ والأقيسةُ التي يُتَوَصَّلُ بها إلى حفظِ أَفْرَادِهَا وَرَدِّ كلِّ نوعٍ إلى أصلِهِ.

بَابُ أَبْنِيَةِ الفِعْلِ المُجَرَّدِ وَتَصَارِيفِهِ

والمرادُ بالأَبْنِيَةِ: كَوْنُهُ رُبَاعِيًّا وثلاثيًّا، والمُجَرَّدُ: ما حُرُوفُهُ أصولٌ كُلُّهَا، وَسَيَأْتِي بابُ المزيدِ منهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى. وبالتصاريفِ اخْتِلافُ أحوالِهِ منْ ضَمِّ عَيْنِ مُضَارِعِهِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا، أمَّا الأبنيةُ فَأَشَارَ إليها بِقَوْلِهِ:

بِفَعْلَلَ الفِعْلُ ذُو التَّجْرِيدِ أوْ فَعُلَا ... يَأْتِي وَمَكْسُورَ عَيْنٍ أوْ عَلَى فَعَلا

أي: الفِعْلُ المُجَرَّدُ يَأْتِي رُبَاعِيًّا على وزنِ فَعْلَلَ، وَثُلاثِيًّا على وزنِ فَعُلَ بضمِّ العينِ أوْ فَعِلَ بِكَسْرِهَا أوْ فَعَلَ بِفَتْحِهَا.

فالفعلُ: مُبْتَدَأٌ، والتجريدُ: نَعْتُهُ، وَيَأْتِي: خَبَرُهُ، وَبِفَعْلَلَ: في موضعِ الحالِ المُتَقَدِّمَةِ منْ فَاعِلِ (يَأْتِي) المُسْتَتِرِ، وكذا قولُهُ: وَمَكْسُورَ عَيْنٍ أوْ على فَعَلا: حالانِ مِنْهُ.

مَبْحَثُ الفعلِ الرباعيِّ اللازمِ:

مثالُ الرُّبَاعِيِّ لازِمًا حَشْرَجَ عندَ الموتِ, أيْ: غَرْغَرَ وَتَرَدَّدَ نَفَسُهُ، وَفَرْشَحَ, أي: قَعَدَ مُسْتَرْخِيًا، وَدَرْبَخَ, أيْ: طَأْطَأَ رَأْسَهُ وَمَدَّ ظهرَهُ، وَعَرْبَدَ, أيْ: أَسَاءَ خُلُقَهُ على نَدِيمِهِ، وَجَرْمَزَ أَيْضًا: انْقَبَضَ وَاجْتَمَعَ، وَكَرْفَسَ, أيْ: مَشَى مَشْيَ المُقَيَّدِ، وَقَرْفَطَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت