الصفحة 37 من 91

وَشَذَّ بَغَى يَبْغِي، وَنَعَى الميِّتَ يَنْعِيهِ، وَفيما عَيْنُهُ واوٌ أنَّهُ لا أَثَرَ لكونِ لامِهِ حَرْفَ حلقٍ، وإنْ شَرَطَ ذلكَ في التسهيلِ، وَاقْتَضَاهُ إِطْلَاقُهُ هنا كَسَاءَهُ يَسُوؤُهُ، وَفَاحَ المسكُ يَفُوحُ، وكذا فيما لامُهُ واوٌ أنَّ غَالِبَ مَوَادِّهِ مَضْمُومَةٌ كَدَعا يَدْعُو، وَلَهَا يَلْهُو، وَسَهَا يَسْهُو، وَحَاصِلُهُ أنَّ لحرفِ الحلقِ أَثَرًا إذا كانَ لامًا لِمَا فَاؤُهُ واوٌ كَوَضَعَ يَضَعُ،

وكذا إذا كانَ عَيْنًا لِمَا لامُهُ يَاءٌ كَسَعَى يَسْعَى، لا فَيَدْخُلانِ في إطلاقِ النظمِ، ولا أَثَرَ لهُ إذا كانَ عَيْنًا للأوَّلِ كَوَعَدَ يَعِدُ، أوْ لامًا للثاني كَبَاعَ يَبِيعُ، وكذا إذا كانَ عَيْنًا لِمَا لامُهُ واوٌ كَدَعَا يَدْعُو، ولامًا لِمَا عَيْنُهُ واوٌ كَفَاحَ المسكُ يَفُوحُ.

فَتَرِدُ / الأربعةُ على إطلاقِ النظمِ.

الثاني: قالَ في التسهيلِ: ولا يُفْتَحُ عينُ مضارعِ فَعَلَ دونَ شذوذٍ، إنْ لمْ تَكُنْ هيَ أو اللامُ حرفَ حلقٍ. انْتَهَى.

فَفُهِمَ منهُ أَمْرَانِ:-

أَحَدُهُمَا: أنَّ وجودَ حرفِ الحلقِ شَرْطٌ للفتحِ، ولا يُوجَدُ الفتحُ بدونِهِ؛ لأنَّهُ سَبَبٌ مُوجِبٌ للفتحِ؛ إذْ يُوجَدُ الضمُّ والكسرُ معَ وجودِ حرفِ الحلقِ كَيَدْخُلُ وَيَبْغِي.

والثاني: إنَّ ثَمَّ أَفْعَالًا شَذَّتْ بالفتحِ دونَ حرفِ الحلقِ ولم يَذْكُرْ هوَ وغيرُهُ سِوَى أَبَى بالموحَّدَةِ يَأْبَى، ولم أَظْفَرْ أيضًا بغيرِهِ، نَعَمَ أَطْلَقَ في القاموسِ أفعالًا أنَّ وَزْنَهَا كَمَنَعَ يَمْنَعُ وهي غيرُ حَلْقِيَّةٍ، ولمْ يُنَبِّهْ على أنَّهُ على الجمعِ بينَ اللُّغَتَيْنِ وهوَ مَحْمُولٌ على ذلكَ كقولِهِ: هَلَكَ كَضَرَبَ، وَمَنَعَ وَعَلِمَ وَرَكَنَ إليهِ كَنَصَرَ وعَلِمَ ومَنَعَ، وقدْ حُكِيَ في الصِّحَاحِ رَكَنَ يَرْكَنُ بِفَتْحِهِمَا عنْ أبي زيدٍ، وَحَمَلَهُ على الجمعِ بينَ اللغتَيْنِ، وحُكِيَ في القاموسِ في قَنِطَ يَقْنَطُ سِتُّ لغاتٍ: كَنَصَرَ وَضَرَبَ وَكَرُمَ وَفَرِحَ وَمَنَعَ وَحَسِبَ.

ثمَّ قالَ: وهاتانِ اللغتانِ -أي: الأَخِيرَتَانِ- على الجمعِ بينَ اللغتينِ، ومعناهُ: أنْ يكونَ في ماضي الفعلِ لُغَتَانِ، فَتُرَكِّبَ بَيْنَهُمَا ثالثةً: تَأْخُذُ ماضي إِحْدَاهُمَا ومضارعَ الأُخْرَى، والظاهرُ أنَّ ذلكَ مَقِيسٌ غَيْرُ مَقْصُورٍ على السماعِ، وعلى هذا فقدْ سَبَقَتْ أمثلةٌ اشْتَرَكَ فيها فَعُلَ المضمومُ والمكسورُ كَرَحُبَ المكانُ يَرْحُبُ بِضَمِّهِمَا، وَرَحِبَ يَرْحَبُ بكسرِ الماضي وَفَتْحِ المضارعِ على القياسِ في اللغتينِ، وَيَتَوَلَّدُ بينَهما لُغَتَانِ: رَحُبَ المكانُ يَرْحَبُ بضمِّ الماضي وفَتْحِ الآتِي، وَرَحِبَ يَرْحُبُ بِكَسْرِ الماضي وَضَمِّ الآتي، وكذا سائِرُ الأمثلةِ المشتركةِ مِمَّا في ماضِيهِ لُغَتَانِ مِمَّا سَبَقَ، وَمِمَّا سَيَأْتِي.

الثالثُ: قدْ يَتَنَوَّعُ فَعَلَ المفتوحُ الحلقيُّ بالنسبةِ إلى مضارعِهِ إلى سبعةِ أنواعٍ: مفتوحُ المضارعِ وهوَ القياسُ كَيَسْأَلُ وَيَمْنَعُ، ومشهورٌ بِكَسْرٍ أوْ ضمٍّ كَيَبْغِي وَيَدْخُلُ، وهذهِ مذكورةٌ في النظمِ، وَوَارِدٌ بالكسرِ والضمِّ مَعًا على الشذوذِ أوْ بهما معَ الفتحِ، فيكونُ مُثَلَّثَ المضارعِ، وهذانِ ذَكَرَهُمَا أيضًا في التسهيلِ فالأوَّلُ نحوَ: كَعَبَ ثَدْيُ الجاريةِ يَكْعِبُ وَيَكْعُبُ كَضَرَبَ وَنَصَرَ؛ أي: نَهَدَ فهوَ كَاعِبٌ، وَمَهَرَهَا يَمْهِرُهَا وَيَمْهُرُهَا: جَعَلَ لها مَهْرًا كَأَمْهَرَهَا،

وَنَغَضَ يَنْغِضُ وَيَنْغُضُ: تَحَرَّكَ، وَأَنْغَضَ رَأْسَهُ: حَرَّكَهُ، وَنَخَرَ بالخاءِ المعجمةِ يَنْخِرُ وَيَنْخُرُ نَخِيرًا: أَخْرَجَ الصوتَ منْ مَنْخِرِهِ، وهوَ الأنفُ، وَنَعَمَ يَنْعِمُ وَيَنْعُمُ نَعْمَةً بالفتحِ من التَّنَعُّمِ، وقدْ سَبَقَ فيهِ لغةٌ كَيَحْسَبُ، وَنَغَمَ بالغينِ المعجمةِ يَنْغِمُ وَيَنْغُمُ: غَنَّى بصوتٍ خَفِيٍّ.

الخامِسُ: وَارِدٌ بالفتحِ والكسرِ والضمِّ جميعًا، فيكونُ مُثَلَّثَ المضارعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت