وَدَغَلَ في الشيءِ يَدْغَلُ: دَخَلَ فيهِ خَائِفًا، وأصلُ الدَّغَلِ مُحَرَّكًا: المَوْضِعُ الذي يَخَافُ فيهِ الاغتيالَ، وَذَهَلَ الشيءَ يَذْهَلُهُ: تَرَكَهُ عَمْدًا، وَذَهَلَ عنهُ: نَسِيَهُ، وَرَحَلَ بَعِيرَهُ يَرْحَلُهُ: جَعَلَ عليهِ الرَّحْلَ، وَشَعَلَ النارَ يَشْعَلُهَا: أَوْقَدَهَا كَأَشْعَلَهَا، وَشَغَلَهُ يَشْغَلُهُ، وَفَعَلَ يَفْعَلُ، وَحَجَمَ النارَ يَحْجَمُهَا: أَوْقَدَهَا فهيَ جَحِيمٌ، والجحيمُ: الجَمْرُ،
وَفَحَمَ النارَ يَفْحَمُهَا: أَطْفَأَهَا، وَصَيَّرَهَا فَحْمًا كَأَفْحَمَهَا، وَذَأَمَهُ يَذْأَمُهُ: حَقَرَهُ في نفسِهِ، وَزَحَمَهُ يَزْحَمُهُ، وَفَعَمَ الإناءَ يَفْعَمُهُ: مَلَأَهُ فهوَ مُفْعَمٌ، وَلَأَمَ الصَّدْعَ يَلْأَمُهُ: لَحَمَهُ، وَرَهَنَهُ عندَهُ يَرْهَنُهُ، وَشَحَنَ الفُلْكَ يَشْحَنُهُ: مَلَأَهُ كَأَشْحَنَهُ، وَطَحَنَ الحبَّ يَطْحَنُهُ، وَظَعَنَ عن المكانِ يَظْعَنُ، وَلَعَنَهُ يَلْعَنُهُ: طَرَدَهُ، وَمَحَنَ الذهبَ بالنارِ يَمْحَنُهُ: اخْتَبَرَهُ كَامْتَحَنَهُ، وَبَدَهَهُ الأمرُ يَبْدَهُهُ: فَجَأَهُ، وَنَدَهَ البعيرَ يَنْدَهُهُ: زَجَرَهُ.
شُرُوطُ فَعَلَ المفتوحِ الحلقيِّ العَيْنِ:
فهذهِ مائةٌ وسبعونَ أمثلةٌ مشهورةٌ مِمَّا عَيْنُهُ أوْ لامُهُ حَرْفُ حَلْقٍ مَفْتُوحَةُ المضارعِ على القياسِ، وذلكَ مَشْرُوطٌ بشروطٍ أَشَارَ إليها بِقَوْلِهِ:
إِنْ لَمْ يُضَاعَفْ ولم يُشْهَرْ بِكَسْرَةٍ أوْ ضَمٍّ كَيَبْغِي وما صَرَّفْتَ مِنْ دَخَلا
أيْ: إنَّمَا يُفْتَحُ قِيَاسًا عَيْنُ مضارعِ فَعَلَ المفتوحِ الحَلْقِيِّ بثلاثةِ شروطٍ:
الأوَّلُ: ألاَّ يَكُونَ مُضَاعَفًا، فإنْ كانَ مُضَاعَفًا فهوَ على قياسِهِ السابقِ منْ كَسْرِ لازمِهِ وَضَمِّ مُعَدَّاهُ، فاللازمُ نَحْوَ: صَحَّ جِسْمُهُ يَصِحُّ، والمُعَدَّى نحوَ: دَعَّهُ يَدُعُّهُ.
الثاني: ألاَّ يُشْتَهَرَ فيهِ الكسرُ نحوَ: بَغَى يَبْغِي، وَنَعَى المَيِّتَ يَنْعِيهِ، وَنَضَحَهُ بالماءِ يَنْضِحُهُ: رَشَّهُ، وَنَتَخَهُ بالمِنْتَاخِ يَنْتِخُهُ: نَزَعَهُ، وَشَخَرَ يَشْخِرُ شَخِيرًا: صَوَّتَ منْ حلقِهِ وأنفِهِ، وَرَجَعَ يَرْجِعُ، وَرَضَعَ يَرْضِعُ، وفيهِ لغةٌ كَفَرِحَ، ومثلُهُ: نَهَقَ الحمارُ يَنْهِقُ، وَسَغَبَ يَسْغِبُ: جَاعَ، وفيهِ لغةٌ كَفَرِحَ، وَنَزَعَهُ يَنْزِعُهُ كَانْتَزَعَهُ.
الثالثُ: أنْ يُشْتَهَرَ فيهِ الضَّمُّ، كَيَدْخُلُ المُتَصَرِّفِ منْ دَخَلَ، وَصَرَخَ يَصْرُخُ، وَنَفَخَ يَنْفُخُ، وَقَعَدَ يَقْعُدُ، وَأَخَذَهُ يَأْخُذُهُ، وَطَلَعَت الشمسُ تَطْلُعُ، وَبَزَغَتْ تَبْزُغُ؛ أيْ: طَلَعَتْ، وَبَلَغَ يَبْلُغُ، وَسَبَغَ الثوبَ يَسْبُغُ؛ أي: فَاضَ، وَسَعَلَ يَسْعُلُ سُعَالًا، وَنَحَلَهُ يَنْحُلُهُ: أَعْطَاهُ، وَنَخَلَ الدقيقَ يَنْخُلُهُ، وَزَعَمَ كذا يَزْعُمُ زَعْمًا مُثَلَّثَ الزَّايِ؛ أيْ: قَالَ، وَأَكْثَرُ ما يُقَالُ فيما شَكَّ فيهِ، وقَحَمَ في الأمرِ بالقافِ يَقْحُمُ: دَخَلَ فيهِ بلا رَوِيَّةٍ كَاقْتَحَمَ، وَلَحَمَ الفِضَّةَ يَلْحُمُهَا: لَأَمَهَا.
تَنْبِيهَانِ:
الأوَّلُ: اقْتِصَارُهُ على استثناءِ هذهِ الثلاثةِ يَقْتَضِي أنَّ سائرَ الحلقيِّ مِمَّا فيهِ دَاعِي لُزُومِ الكسرِ كَوَعَدَ يَعِدُ، وَبَاعَ يَبِيعُ، وَنَعَى يَنْعِي، أوْ دَاعِي الضمِّ كَدَعَا يَدْعُو، وَفَاحَ المِسْكُ يَفُوحُ قِيَاسُهُ الفتحُ ما لم يَشْتَهِرْ بكسرٍ أوْ ضمٍّ، وَتَمْثِيلُهُ (يَبْغِي) يَدُلُّ على ذلكَ، وقدْ سَبَقَ فِيمَا فَاؤُهُ واوٌ، وأنَّ حَلْقِيَّ العينِ منهُ مكسورٌ على إطلاقِ التسهيلِ، ثَمَّ، وَشَذَّ وَهَبَ لهُ يَهَبُ،
وكذا فيما عَيْنُهُ ياءٌ أنَّ حَلْقِيَّ اللامِ منهُ مكسورٌ، وإنْ خَالَفَ إطلاقَ النظمِ هنا، نَحْوَ جَاءَ يَجِيءُ، وَصَاحَ يَصِيحُ، وَبَاعَ يَبِيعُ، وَزَاغَ عنهُ يَزِيغُ، وَتَاهَ يَتِيهُ، ولمْ يَشِذَّ منهُ شَيْءٌ، وفيما لامُهُ يَاءٌ كَرَمَى يَرْمِي، أَنَّ شَرْطَهُ ألاَّ تَكُونَ عَيْنُهُ حرفَ حَلْقٍ كما شَرَطَ ذلكَ في التسهيلِ، وهوَ مُوَافِقٌ لإطلاقِ النظمِ هنا، كَسَعَى يَسْعَى، وَنَهَى عنهُ يَنْهَى،